البورصات الخليجية.. صمود في الدوحة وتراجع بالرياض ودبي

21/09/2018
عندما فرض الحصار الاقتصادي على قطر برا وبحرا وجوا من قبل ثلاث دول خليجية كان الرهان تقويض قدرات البلاد اقتصاديا لإخضاعها سياسيا بعد ذلك وتم تصوير الأمر على أن البلاد الصغيرة الحجم يمكن أن يتلاشى اقتصادها في بضعة أيام لكن أغلب التقارير الدولية أشارت أكثر من مرة إلى أن الأثر الاقتصادي للحصار تلاشى خلال الأسابيع الأولى منه وأكدت نجاح قطر في استغلال ثرواتها الضخمة من الغاز في استيعاب موجة التأثيرات على القطاع المالي وتأمين إمدادات الغذاء والطرق بحرية والموانئ لتتخطى بذلك أثار أزمة الحصار وتعود إلى وضعها الطبيعي فقد حولت قطر أزمتها إلى فرصة استطاعت من خلالها أن تحقق معدلات نمو تجاوزت اثنين في المائة العام الماضي مع توقعات بأن يصل معدل النمو إلى نحو 2.6 بالمئة العام الحالي و 3 بالمئة العام المقبل وهي معدلات تتجاوز بكثير معدلات النمو الاقتصادي في دول الحصار ورصد تقرير أصدرته وكالة بلومبيرغ الأميركية انتعاش الأسهم في البورصة القطرية هذا العام رغم الحصار مقابل تعطل الأسهم المتداولة في أسواق الإمارات وتحديدا في بورصة دبي التي تراجعت فيها أسهم العقارات بسبب انخفاض قيمة الإيجارات وأسعار البيع وسط ضعف كبير يعانيه الطلب المحلي فقد حققت بورصة الدوحة أكبر المكاسب عالميا هذا العام بالقيمة الدولارية بارتفاع اقترب من ستة عشرة في المائة في المقابل تراجع مؤشر دبي لأدنى مستوى له في عامين ونصف العام وبخسارة تقدر بنحو تسعة عشرة في المائة فقد أصبحت الإمارات وخاصة إمارة دبي التي تعتمد على الاستثمارات الأجنبية وعلى حرية التجارة والسياحة الضحية الأولى لسياسات دول الحصار وليست السعودية بأفضل حال رغم أن مؤشر سوقها المالي ارتفع قليلا منذ بداية العام الحالي إلا أن المعطيات الأساسية للاقتصاد لا تسير وفق المخطط له في رؤية فعلى سبيل المثال أشار تقرير دولي إلى أن المستثمرين الأجانب يتفادون وضع أموالهم في السعودية رغم خطط الإصلاح الاقتصادي والانفتاح التي أعلنها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وأظهرت أرقام أصدرتها إحدى مؤسسات الأمم المتحدة تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية إلى أدنى مستوياتها في عاما الحصار المفروض على قطر لم يثبت حتى الآن جدواه الاقتصادية بل على العكس من ذلك فإن خسائره أصابت المحاصرين بشكل واضح وليس فقط اقتصاديا وإنما أيضا اجتماعيا وسياسيا بل وحتى أخلاقيا عندما تم تجاوز القانون الدولي وقواعد حفظ حقوق الإنسان الأساسية