الأمم المتحدة: الإخفاء القسري وسيلة النظام لإرهاب المصريين

18/09/2018
ليس الأول وربما لن يكون الأخير ذلك التقرير الذي عرض فيه فريق الأمم المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان في مصر خصوصا فيما يتعلق بظاهرة الإخفاء القسري التي باتت برأي حقوقيين وضحايا أشبه بالداء المزمن ليس في مصر وحدها ولكن في كثير من دول العالم لكن الحالة المصرية التي حصلت على القسط الأكبر من بين كل الدول الواردة في التقرير تميزت بالعدد الكبير بشكل ملحوظ لمن يتعرضون للإخفاء القسري إضافة إلى استمرار المشكلة ما دعا التقرير لوصفها بالمنهجية يكشف التقرير يكشف عن حقيقة مهمة عبر إشادته بتعاون السلطات المصرية واهتمامها بتقديم توضيحات وشروح عن عشرات الحالات فذلك يعني اعترافا رسميا مصريا غير مباشر بوجود الإخفاء القسري كممارسة تقوم بها السلطات أو معاونيها أو بعض ممن ينتمون إليها رغم ذلك فهي مستمرة في العلن بإنكار وجود الإخفاء القسري ومع ذلك الإنكار المتكرر داخليا وخارجيا فإن منظمة حقوقية مصرية رسمية هي المجلس القومي لحقوق الإنسان رصدت واعترفت بأنه بين عامي وقعت ثلاث مائة وإحدى عشرة حالة إخفاء قسري رغم أن تقرير المجلس لم يسمه إخفائه قسريا بل أطلق عليه مسمى احتجاز خارج إطار القانون ورأى قانونيون أن تلك تسمية ما هي إلا محاولة لتلطيف الجرم للهروب من الوقوع تحت نص المادة السابعة في قانون روما الأساسي المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية تلك المادة التي تعتبر الإخفاء القسري للأشخاص جريمة ضد الإنسانية يضاف إلى ذلك أن أعلى محكمة مختصة بالقضاء الإداري في مصر وهي المحكمة الإدارية العليا قضت عام بإلزام السلطات ممثلة في رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الداخلية بالكشف عن مصير إحدى الطبيبات المخفيين قسريا بعد نحو ثلاث سنوات من اختفائها والغريب أنها ظهرت قبل إصدار الحكم بأيام بل إن وزارة الداخلية نفسها وبعدما ضيق عليها الخناق اعترفت سابقا بوجود حالة قالت إنها لأشخاص المحتجزين وفقا للقانون على ذمة قضايا قيد التحقيق لم يعد الأمر إذن محل شك بل يتعداه إلى التساؤل عن سبب لجوء السلطات لمثل تلك الممارسات في إخفاء الناس قسريا يصفه بعض الضحايا بأنه الشر الأول في مصر وقالت عنه منظمة العفو الدولية إنه أصبح أداة رئيسية من أدوات سياسة الدولة في البلاد وأنه بات يستخدم كإستراتيجية لبث الرعب بين أفراد المجتمع إذ لا يقتصر الشعور بانعدام الأمن والخوف الناجم عن الاختفاء القسري على أقارب الضحايا فقط بل يطاول المجتمع بأكمله