السعودية تقترض وديونها بازدياد

17/09/2018
للمرة الأولى يلجأ صندوق الاستثمارات العامة بالسعودية للاقتراض أعلن الصندوق عن إنهاء إجراءات الحصول على قرض بأحد عشر مليار دولار لأجل يمتد خمس سنوات من قرابة خمسة عشر بنكا كما أعلن أنه يسعى لتحصيل أربعمائة مليار دولار بحلول عام 2020 لماذا يلجأ المصدر الأول للنفط في العالم إلى الاستدانة لا مفاجأة فيها للمتابعين فعجز الموازنة السعودية كبير يتوقع أن يبلغ هذا العام 53 مليار دولار كما أن الدين العام السعودي ارتفع بنسبة ثمانية وثلاثين بالمائة خلال العام الماضي 2017 مشكلا سبعة عشرة في المائة من الناتج المحلي في مقابل تراجع الاحتياطي العام إلى نحو 164 مليار دولار منتصف هذا العام بعد أن كان نحو 273 مليار دولار العام الماضي استنادا لرؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد السعودي كان ينتظر جمع نحو مائة مليار دولار من طرح شركة أرامكو النفطية في الأسواق العالمية لم يتأجل فقط طرح الشركة بل صاحب ذلك تضارب وملابسات كشفت ارتباكا حادا في دوائر صنع القرار بالرياض يترك بلا شك آثارا غير حميدة لدى أصحاب الاستثمارات الأجنبية الراغبة في العمل في المملكة فشلوا طرح أرامكو ترك أسئلة بلا إجابة عن مستقبل المشاريع العملاقة التي يطلقها ولي العهد مثل مشروع يوم الذي يحتاج إلى خمسمائة مليار دولار هل سيتدبر الاقتصاد السعودي مبلغا كهذا بالاستدانة أيضا اتهمت رؤية ولي العهد من قبل مختصين بعدم الواقعية لكن الإصرار عليها يدفع الرياض للبحث عن المال بأي طريقة إن لم يكن بالاستدانة فبتفرض الرسوم والضرائب على القيمة المضافة وعلى عموم المقيمين دافعا مئات الآلاف منهم لمغادرة البلاد نهائيا ومن ثم حرمان سوق العمل السعودي من طاقاتهم في ذات السياق وضع ولي العهد يده على كثير من أموال مئات من الخبراء ورجال الأعمال بل صادرت حرياتهم حينا من الزمن في خطوة اختلطت فيها الاقتصادي بالسياسي لكنه حصد من ورائها أكثر من مائة مليار دولار إلا أن السعودية وبينما تجمع تلك المليارات بيد تتفلت من يدها الأخرى مليارات وراء الحدود الحرب في اليمن نزيف حاد في الموارد السعودية المنهكة أصلا في العام الجاري بلغ إجمالي الموازنة السعودية قرابة مليار دولار خصصت منها أكثر من ثمانين مليارا للقطاع العسكري أي بما يزيد عن ثلاثين بالمائة من إجمالي الموازنة تعاني الإدارة السعودية برأي محللين من تخبط وعشوائية في السياسات والقرارات لا تتجلى فقط في عدم الحسم بين خياري الحرب أم التنمية بل بانتهاج سياسات ومواقف غير متسقة تترك انطباعات سلبية لدى المستثمرين إزاء مصداقية صانع القرار السعودي وقابلية سياساته الاقتصادية للاستمرار فإذا أضفت لذلك تخوف المستثمرين ورجال الأعمال على حريتهم في الحركة ونقل الأموال فأنت أمام واقع اقتصادي قد يحتاج لما هو أكثر من التوسع في القروض