اتفاق سوتشي.. أخمد النيران بإدلب بعد فشل قمة طهران

17/09/2018
كان لا بد من لقاء في سوتشي للحيلولة دون الافتراق وربما القطيعة بين رؤيتين ومقاربتين يلتقي أردوغان نظيره الروسي بعد أيام من قمة في طهران جمعتهما وروحاني وبدا فيها خلاف تتسع بين موقفي موسكو وأنقرة إزاء الملف السوري وتحديدا الخطط التي يقال إنها وضعت بمحافظة إدلب هذه المرة تبدو أجواء اللقاء أفضل وقد استبقه الرجلان بإشارات لا تخطئها العين فأردوغان دفع بالمزيد من جنوده وآلياته الثقيلة إلى الحدود مع سوريا بل وفعل ما هو أكثر إذ كثف من تسليح المعارضة السورية استعدادا لما يتوقعه البعض من هجوم واسع النطاق قد تقوم به في أي وقت موسكو بحليفها في دمشق في المقابل فعل بوتين ما هو أكثر وأشد وضوحا فقد بدأ جيشه واحدة من أكبر مناورات في تاريخه وتحديدا منذ نحو أربعة عقود أي قبل انتهاء الحرب الباردة مما جعل البعض يقرأ فيها رسالة بالغة الوضوح للأميركيين وسواهم بألا يفعلوها في سوريا أي ألا يختبر ما يقول البعض إنه صبر روسيا إزاء ملف يبدو حسمه بالنسبة لها قريبة على أن ذلك لم يمر من دون رسائل أميركية أشد وضوحا فلا معنى لأي حل يخرج عن مجموعة أستراليا لم يكن موافقا للمقاربة الأميركية ما يفسر ذلك الاجتماع الاستثنائي الذي عقد بمشاركة الولايات المتحدة وبعض حلفائها الأوروبيين والعرب ومن قبله الاجتماع العسكري رفيع المستوى الذي استضافته الكويت حيث كانت المشاركة مكتملة لدول ما يعتقد أنها ستكون أركان النسخة الإقليمية من حلف شمال الأطلسي الناتو وما خطط لإنشائه كما أعلنوا إلا للتصدي لإيران واستتباعا لمن حالفها وناصرها وهذا قد ينتهي إلى النظام السوري ومن ورائه روسيا نفسها ووجودها في المنطقة وبحسب كثيرين فإنه تصعيد الجميع ضد الجميع قبل مرحلة التفاوض ربما فبوتين يتقدم حيث يتراجع الطلب يطبخ ويخطط لملء فراغ يتسع أمامه أينما ذهب ووفقا لذلك يستطيع بدء الهجوم على إدلب ولكنه انفعل ربما يخسر أنقرة ما يفسر تمهله بل استقباله أردوغان للبحث عن حل وسط وهو بالمعنى الروسي ليس حل المسألة السورية بل منع واشنطن من الاستيلاء على الملف في آخر مراحله والأهم من ذلك تجنب ما يقول البعض إنه إذلال قد يحدث لموسكو فيما لو حاولت أو تواطأت أو صمتت إزاء أي استخدام للسلاح الكيميائي في سوريا وهو أي هذا الإذلال المحتمل قد يحدث لو نفذ ترمب ما يتسرب عن تهديداته وبريطانيا وفرنسا وربما ألمانيا أيضا بضربة أشد لنظام الأسد إذا حدث هذا لا يستطيع بوتين أن يمنع أو يرد يستطيع أن يتظاهر بأنه لم ير ولم يسمع وذاك ما يريد أن يتجنبه الرجل بأي ثمن