حكومة السودان الجديدة: الأولوية لتحسين المعيشة

17/09/2018
في اجتماعه الأول برئاسة معتز موسى استلم مجلس الوزراء الجديد من برنامج الحكومة السابقة ثلاثة مجالات يراهن عليها لإنقاذ حكومته من الفشل الذي أودى بسابقتها أول تلك المجالات إصلاح الاقتصاد بما يؤدي إلى تحسين معاش المواطنين وثانيها تحقيق الحكم الرشيد وسيادة القانون ومكافحة الفساد وثالثها إصلاح الخدمة المدنية وأمام مجلس الوزراء مدى زمني لا يتجاوز أربعمائة يوم ليطوي بنجاح هذه الملفات مما يضع البلاد أمام استحقاق انتخابات 2020 نظريا ربما لا تجد هذه المبادئ من يختلف عليها ولكنها تواجه اختبار تحقيقها على أرض الواقع في مناخ نفسي وسياسي تضاءلت فيه الثقة في الأداء الحكومي الذي طالما أمطر الناس وعودا تصبح بعد قليل برقا خلبا بدأ الاجتماع الأول لمجلس الوزراء الجديد مسكونا بهاجس واقع اقتصادي وضع البلاد على حافة الانهيار وهي بداية من حيث جدول الأعمال محل انشغال واتفاق الجميع نظرا للتدهور الذي هوى بالعملة الوطنية إلى قاع سحيق وزاد معه التضخم الذي استعصت فيه الخدمات الأساسية على قطاعات تتسع كل يوم باتساع دائرة الفقر ورغم الأهمية القصوى للوضع الاقتصادي الذي يشكل حجر الزاوية في النجاح أو الفشل فإن المناخ السياسي الذي تتنفس فيه الحكومة هو شرط التقدم الضروري والحكم الرشيد سيادة القانون ومكافحة الفساد وهي المبادئ التي تقدمت خطاب الحكومة اليوم شعارات لم تراوح مكانها لأزمان طويلة بنظر قوى سياسية معارضة وأخرى موالية على خلاف مع الحزب الحاكم على درجات تحقق الحريات التي تمكن البلاد من التعددية المفضية إلى الاختيارات الشعبية الحرة كما أن السودانيين ما يزالون ينتظرون نتائج ما يعرف بحملة القطط السمان لمكافحة الفساد والتي مضى على انطلاقها أكثر من ثمانية أشهر ولم تر ثمارها بعد بالإضافة إلى ضرورة مخاطبة مطالب سياسية شديدة الإلحاح مثل السلام والتوافق الوطني مع قوى لا تزال تتخذ المواجهة العنيفة سبيلا للمعارضة بالرغم من الظرف الدقيق الذي يواجهه السودان فإن حكومة معتز موسى تشكل نافذة أمل عند كثيرين إن هي أدركت وفعلت القوة الكامنة في بلاد غنية بمواردها الطبيعية وإمكانياتها الاجتماعية