تفجر الوضع بالحديدة بعد فشل محاولات الحوار

12/09/2018
ما ان أسدل الستار على أحدث حلقة من مسلسل الفشل الدولي في حل الأزمة اليمنية اشتعلت فجأة مرة أخرى المعركة على واحدة من أهم الجبهات العسكرية الإستراتيجية اليمنية ألا وهي جبهة الحديدة فقد أعلنت قوات من الجيش اليمني مدعومة من قبل الإمارات سيطرتها على طريقين رئيسيين قرب المدينة من بينهما ما يعرف بطريق الذي يربط وسط الحديدة بالعاصمة صنعاء ويشكل طريقا إستراتيجيا مهما لإمداد قوات الحوثي بينما يقول الحوثيون إنهم صدوا ما سموه زحفا تلك القوات التساؤل الرئيسي الآن هو هل في وسع القوات المهاجمة حسم المعركة تماما لصالحها بداية كشف المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن أن الحكومة اليمنية والتحالف السعودي الإماراتي أبلغاه أنهما لا ينويان تصعيد العمليات العسكرية في الحديدة لكنه دعا في الوقت نفسه إلى حتمية التزام اليقظة عمليا يبدو أن التحالف السعودي الإماراتية ينظر إلى معركة الحديدة بوصفها طوق نجاة له من مسلسل الإخفاقات العسكرية والضجة السياسية الدولية التي تعصف به منذ تورطه في المستنقع اليمني باختصار يعتقد هذا التحالف أنه إذا أحكمت السيطرة على ميناء الحديدة فسيكون بإمكانه إخضاع الساحل الغربي كله لسيطرته مما قد يشكل ضربة عسكرية ونفسية للحوثيين قد يدفعهم للاستسلام لكن ثمة حقائق عسكرية أخرى تشدد على أن معركة الحديدة قد تكون مكلفة بالنسبة للقوات المهاجمة إذ عزز الحوثيون بالفعل قواتهم في المدينة ومحيطها وحفروا الخنادق وزرع كميات كبيرة من الألغام كما أنه بوسع قوات الحوثي جر القوات المهاجمة إلى حرب مدن تستنزف طاقاتها وبمقدورهم أيضا نقل تلك الحرب إلى المرحلة الأصعب إلى مناطق أخرى أكثر وعورة ويتمتع فيها هذا الفصيل بميزة عسكرية شبه مطلقة أكثر من ذلك فإن المواقف الدولية من الأزمة لم تظهر حتى الآن أي تغير نوعي من شأنه أن يشكل ضوءا أخضر للتحالف السعودي الإماراتي للاستيلاء بسهولة على الحديدة ولعل هذا ما دفع عسكريين إلى القول إن هدف هذه المعركة قد يكون تكتيكيا للسيطرة على طرق إمداد رئيسية لقوات الحوثيين إنسانيا ثمة مخاوف من احتمال أن يفضي أي تصعيد كبير في معركة الحديدة إلى تفاقم معاناة المدنيين في بلد يعيش أسوأ كارثة إنسانية في العالم فقد نزح بالفعل آلاف المدنيين من قرى في تلك المحافظة بسبب الاشتباكات كما أن هناك أكثر من اثنين وعشرين مليون يمني يعتمدون على المساعدات الإنسانية القادمة عبر ميناء الحديدة الذي يعد المعبر الرئيسي لنحو سبعين بالمائة من الواردات والمساعدات الدولية لليمنيين ومما يزيد المأساة الإنسانية تعقيدا وجود أكثر من ثمانية ملايين يمني على حافة المجاعة وذلك مع تفشي قياسي وقاتل للأوبئة وهو ما قد يجعل أي كارثة مفاجئة في الحديدة بمثابة وصمة عار جديدة قد لا تمحى من المجتمع الدولي