بعد ربع قرن.. ماذا بقي من أوسلو؟

12/09/2018
ها هي الصورة التي غادر شخوصها السياسة أو الحياة موتا أو اعتزالا تدخل التاريخ غير ناجزة ولا مفهومة تحمل إرث الحبر والدم والسراب وفيما عدا هياكل أمنية وظيفية هنا وهناك لا أثارها للاتفاق الذي انتهى في برزخ سياسي لا هو حي ولا ميت وعلى طريقه سارت والدته مفاوضات السلام لقد غادره كل شيء اسمه الذي حمله في مثل هذا اليوم قبل خمسة وعشرين عاما تتويجا لمحادثات سرية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل جرت في أوسلو عاصمة النرويج وأعقبت انطلاق ما سمي بقطار التسوية الشاملة في مدريد يوم تراجع العرب عن لاءاتهم الشهيرة وفجر الاتفاق الحالة الفلسطينية فانقسمت على نفسها بين معارض اتهم المشاركين بالتفريط ومؤيد يقول فلنطرق أبوابا جديدة اليوم وفي قراءة تشبه مراجعة التاريخ ينكشف المشهد عن خديعة أو وهم يجلسون الكل فوق أطلاله الاتفاق الذي أريد منه قيام حكم ذاتي انتقالي يبدأ بغزة وأريحا وصولا لحل شامل لا يبرح مربعه الأول والأخير بل منح حسب منتقدي إسرائيل الوقت واعترافا ثمينا بحقها في الأمن والعيش وظلت حلول النهايات للنهايات التي لم تأت قط يدافع مؤيدو أوسلو لأنه منح الفلسطينيين موطئ قدم للحكم في أرضهم وقامت لهم فيها لأول مرة منذ الاحتلال سلطة ويجادل هؤلاء بأن ذلك أفضل من قتال طواحينة هوائها دول كبرى لكن المنطق البراغماتي في معادلة الأمن مقابل الأرض بعد التخلي عن الكفاح المسلح سيهوي بالتوازنات حتى تبلغ اليوم معادلة المال مقابل الأرض ويقول المعارضون إن إسرائيل لم تحتل فلسطين باتفاقات لتعيدها باتفاقات وإنها في لحظة الحقيقة لا ترضى بغير الاستسلام وما نهاية شريك أوسلو القائد الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات إلا مثال وقد انتهى إلى ما انتهى إليه عندما قال لا وقد طلبوا نعم والنعم المطلوب اليوم أشد كلفة وتسليمه بما لا يمكن للفلسطيني أن يقولها ويؤمن ذلك تحديدا ما تحدث به الأنباء عن سعي أميركي تسير في ركابه دول عربية مؤثرة تضغط مع الضاغطين لإقرار تسوية بلا قدس ولا عودة لاجئين ولا حدود تعود ذكرى أوسلو والرئيس الأميركي الذي يضغط على عرفات أياما عشرة في كامب ديفد ولم يفلح راح وجاء رئيس يقال إنه يتعامل مع الحق والأرض مثل عقارات البيع وهو متماه مع النفس الليكودي الطاغي في إسرائيل بل يزايد على إسرائيليين يرون في سياسته المهينة بوقف تمويل الأونروا وطرد بعثة منظمة التحرير بواشنطن طريقا لتقوية نزعة العنف والإحباط ماذا بقي من أوسلو بعد ربع قرن ما الذي كان حقا ليبقى بقي أطفال بلغ اليوم أشدهم لم يعرفوا غير الاحتلال لهم الزمن الباقي ما بقيت الحياة