واشنطن تهدد بفرض عقوبات على "الجنائية الدولية"

11/09/2018
لحظة لم تبهج واشنطن فمحكمة الجنايات الدولية ولدت ها هنا بغير الملامح التي أرادت ونظام روما الأساسي الذي تأسست وفقه عام 2002 لم يجعل عمل المحكمة خاضعا لسلطة مجلس الأمن الدولي حيث يتمتع الأميركيون بحق النقض بل قرر إنشاء مؤسسة المدعي العام المستقلة مع منح مجلس الأمن حق إحالة قضايا إلى المحكمة تختص المحكمة بمقاضاة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم العدوان وذاك وحده كاف لجعل الولايات المتحدة ترفض الانتساب إليها في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن وإذا كانت واشنطن قد أيدت إجراءات المحكمة مرارا حين تناسب مصالحها فإنها لم تكف عن محاولات تقويضها واليوم تخشى أكثر من أي وقت مضى أن يساق مواطنوها وحلفاءها إلى لاهاي لمواجهة العدالة الدولية وهنا تصدر المشهد صقر يميني تولى ذات يوم حملة الدفاع عن غزو العراق بالنسبة لجون بولتون مستشار الرئيس دونالد ترامب لشؤون الأمن قومي فإن محكمة الجنايات الدولية فاسدة وغير فعالة وغير مسؤولة وخطرة بل مهددة للسيادة والمصالح الأميركية يلوح باتخاذ خطوات في مجلس الأمن الدولي لتقييد صلاحيات المحكمة الشاملة ويهدد وقضاتها ومدعيها العامين بمنعهم من دخول الولايات المتحدة وملاحقتهم وفق قانون ليها المالي والقضائي لكن لماذا هذا الهجوم الأشد على جهاز يجسد مفهوم العدالة الدولية ما حرك هذا الحنق الأميركي أولا نظر المحكمة إجراء تحقيق في جرائم حرب محتملة في أفغانستان وبخاصة مع جنود ومسؤولي استخبارات أميركيين تلك خشية على الأميركيين وثمة خشية أخرى مصدرها شكوى فلسطينية رسمية ضد إسرائيل تلقتها المدعية العامة للمحكمة الغامبية فاتو بنسودا وتتضمن الشكوى جرائم الاحتلال الإسرائيلي وآخرها قرار هدم قرية الخان الأحمر وتلك خطوة تدرجها السلطة الفلسطينية ضمن جرائم الحرب والسياسات الإسرائيلية الممنهجة وواسعة النطاق لتهجير السكان والتطهير العرقي وكما أنها تهدد محكمة الجنايات الدولية فإن إدارة ترمب تغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن عقابا للفلسطينيين على مواصلة عملهم مع المحكمة بأنه ابتزاز لن يخضع الفلسطينيين كما لم تفعل قبلا خطط لتصفية قضيتهم بدأت بنقل السفارة الأميركية إلى القدس وتلتها خطوات أخر ليس آخرها كفوا التمويل الأميركي عن وكالة غوث اللاجئين ثمة إصرار كما يبدو على المضي في خيار اللجوء إلى العدالة الدولية وإن تحداها الأميركيون تحصينا لأنفسهم ولحالي فهم الأبرز