ترامب يواصل استهداف الفلسطينيين ويغلق مكتب المنظمة بواشنطن

10/09/2018
أينما ذهبوا تلاحقهم إدارة ترمب تكتشف مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن فتقرر إغلاقه بعد تهديد ووعيد تبدو الخطوة رمزية فالمكتب ليس سفارة بل أقل بكثير وهو يتبع لمنظمة ابتلعها كيان سياسي فلسطيني آخر أقل درجة هو السلطة الفلسطينية فأحالها إلى فولكلور ليس أكثر لكن إدراج الخطوة في سياق أعرض يجعلها بالغة الأهمية فالمكتب سمح بافتتاحه عام من القرن المنصرم آنذاك كانت إدارة الرئيس بيل كلينتون الذي أراد أن يكون المكتب مكافأة للفلسطينيين على توقيعهم اتفاق أوسلو جاء بوش الابن بعد ذلك فخفض مستوى تمثيل مكتب عام قبل أن يرفعه أوباما ثانية ليصبح مفوضية عام وزاد بخطوة بالغة الرمزية حينها وهي سماحه برفع العلم الفلسطيني على مقرها وباستعراض التاريخ القصير للمكتب فإنه يختزل مكانة القضية الفلسطينية لدى الإدارة الأميركية فكلما ارتفع مستوى المزايدة في الانحياز لإسرائيل ينتقم من المكتب على أن ذلك كله لم يشكل انعطافة كبرى يتحول فيها المكتب إلى سفارة في واشنطن فالطريق إلى الدولة الفلسطينية طويل جدا لدى النخب الأميركية ومشروط بالقبول الإسرائيلي أولا وعاشرا يلتفت بولتون وهو مستشار ترمب وعلى يمينه نحو محكمة الجنايات الدولية ويحذرها وقضاتها من أي احتمال لتعقب الجنود الأميركيين العاملين في أفغانستان وإذ يفعل يتذكر أن الفلسطينيين قد يفعلون الأمر نفسه ضد إسرائيل فيقرر إغلاق مكتبهم في بلاده يستند في ذلك إلى قانون أقره الكونغرس يربط الإبقاء على مكتب منظمة التحرير بعدم لجوء الفلسطينيين إلى محكمة الجنايات الدولية وذاك يظل تفصيلا صغيرا في اللوحة فالخطوة الأخيرة ليست سوى حلقة من سلسلة إجراءات اتخذتها إدارة ترمب لتفكيك منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين بل ومفهوم الشعب الفلسطيني نفسه ما لم يوافق ممثلو الشعب على ما يراد لقضيتهم ذهب ترمب حائط البراق الذي يسميه اليهود حائط المبكى ومنذ وصل بدأ بإجراءات من شأنها نسف الأسس التي قام عليها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي سياسيا فقد تخلى الرجل مقاربة ترسخت في البيت الأبيض إزاء عدم نقل السفارة الأميركية إلى القدس فنقلها ثم استدار إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا فأوقفوا مساهمات بلاده في ميزانيتها لأنه ضرب الاثنين من أركان ما تسمى مفاوضات الوضع النهائي وهما القدس واللاجئين ثم بدأ بتجميد مساعدات أخرى منها تلك المقدمة لبعض المستشفيات الفلسطينية في القدس قبل أن تنتهي إدارته لإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن ليحشر بذلك القضية الفلسطينية في ركن صغير هو السلطة الفلسطينية والأراضي التي لا تملك سيادة عليها أي أقل من دولة على بعض الشعب فوق ما تسمح لكم إسرائيل بإدارته من أرض تكون لها اليد الطولى عليها وعلى من يقيم فيها