تونس.. جدل بشأن أهداف حرب يوسف الشاهد على الفساد

01/09/2018
قرار مهم لكنه جاء متأخرا عن مطالب الشارع التونسي هكذا وصف قرار الحكومة بإقالة وزير الطاقة وأربعة من كبار المسؤولين في القطاع وصف يرتكز أصحابه على التحركات الشعبية التي انطلقت منذ نحو ثلاث سنوات تحت شعار وينو البترول باللهجة التونسية أي أين البترول وشددت تلك التحركات التي رافقتها حملة إعلامية على ما وصفته بالفساد الكبير في قطاع الطاقة عامة والغموض الذي يلف الصفقات فيه غموض دفع المنظمات المختصة بمكافحة الفساد إلى مطالبة الحكومة بنشر كل العقود المبرمة وبالانضمام إلى المنظمات الدولية المختصة بمراقبة قطاع الطاقة حتى لا يبقى القطاع لغزا كما كان عهده قبل الثورة الكل يحيلنا إلى مسألة الشفافية اللي هي بطبيعة الحال تكاد تكون منعدمة في هذا القطاع الذي بقي لمدة سنوات تحوم حوله الشكوك وهو نوع من الصندوق الأسود آن الأوان أن يقع فتح هذا الصندوق الأسود حتى تتضح الأمور تتضح المسؤولية لم يكن هذا القرار كافيا ليقنع معارضي الحكومة فمنهم من اعتبر هذا القرار انتقائيا لأنه يعبر عن صراع بين أجنحة الفساد وليس ضمن إستراتيجية محكمة ومستمرة لمقاومة الفساد بل من المعارضة من ذهب إلى اعتبار القرار مجرد تصفية حسابات بين رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية التي تصر على رحيل حكومة شاهد غير أن الحكومة ومع كل النقد الذي يطالها تعلن باستمرار أنها مصرة على حربها ضد الفساد تستهدف شخصيات بعينها أو قطاعات دون أخرى حرب الحكومة على الفساد كما تسميها تفتقر هذه المرة إلى كثير من المساندة لأنها تنازلت في ظرف سياسي واقتصادي يوصف بالهش فقد اتفقت أغلب أحزاب الحكم والمعارضة على ضرورة رحيل الحكومة بما فيها حزب نداء تونس الذي ينتمي إليه شاهد ويرى دعاة رحيل الحكومة أنها عجزت عن توفير الحلول الضرورية والعاجلة للأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد لكن مطلب تغيير الحكومة لا يخلو من مخاوف على المسار الديمقراطي في تونس ولا يتردد أصحاب هذا الرأي في القول إن تغيير الحكومة في هذا الظرف بالذات قد يعيق الالتزام بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تنتظرها البلاد السنة المقبلة حسب ما يفرضه الدستور وفي ذلك مناورة أخرى كما يقولون