تقرير نرويجي: تفشي الأمراض يفتك باليمنيين ولا يجدون العلاج

08/08/2018
أي صورة قاتمة هي تلك لليمن بعد أكثر من ثلاث سنوات على الحرب بحسب آخر الأوصاف المروعة فإن اليمن أصبح سجنا كبيرا مفتوحا والوصف للمجلس النرويجي للاجئين الذي يقول إن إغلاق منافذ اليمن تسبب في كارثة إنسانية غير مسبوقة وقد توفي عشرة آلاف يمني على الأقل حتى أغسطس من العام الماضي بسبب إغلاق مطار صنعاء وهؤلاء ليسوا أشياء بل بشر حقيقيون لهم أسماء وأمهات وربما زوجات وأطفال كانوا يحتاجون إلى علاج لا يتوفر إلا خارج اليمن وعندما حاول السفر لتلقيه وغلقت أبواب مطار صنعاء في وجوههم فماتوا في بلاد قال البعض إنها تحولت إلى قبر مفتوح لساكنيها أما لماذا يغلق المطار أو على الأقل تقيد الرحلات منه وإليه فلأن قوات التحالف السعودي الإماراتي تسيطر عمليا عليه وسبق لها أن قصفته ستة وخمسين مرة خلال العامين الماضيين ما تسبب بالإضافة إلى تبعات القتال الأخرى بانهيار النظام الصحي في اليمن برمته باستثناء بعض المرافق التي تشرف عليها منظمات دولية تعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة البلاد وفقا للمجلس النرويجي للاجئين ومنظمات إنسانية مهددة بموجة ثالثة من الكوليرا وخروج أغلب المرافق الصحية عن الخدمة وقصفها وتدمير كثير من أنظمة المياه والصرف الصحي وفر بيئة خصبة بأوبئة وأمراض فتاكة كاد العالم يعتبرها منقرضة وبحسب اليونيسيف إن غارة جوية واحدة إضافية في الحديدة مثلا كفيلة بتفشي مرض الكوليرا بشكل لا يمكن وقفه هناك ليس هذا سوى جزء من الصورة هناك أيضا ما يشبه المجاعة الفعلية التي لم يعرفها العالم إلا نادرا ما لا يقل عن مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية من بينهم أكثر من ثمانية ملايين شخص وصلوا إلى حافة المجاعة المهلكة فهم لا يأكلون سوى وجبة واحدة كل يومين وهذا صادم في كل المقاييس في حرب قدر البعض أنها تكلف السعودية وحدها نحو خمسة مليارات دولار شهريا إذا صح هذا فإن المبلغ كاف لتغطية نفقات الغذاء والدواء لجميع سكان اليمن لعدة شهور على الأقل لكن عاصفة الحزم التي أصبحت إعادة الأمل لم تنجح سوى في إعادة تلك البلاد إلى العصور الوسطى حيث يتعرض العمود الفقري للدولة اليمنية للتدمير ويتحول سكانها إلى حالات إنسانية أحالها إلى كارثي ورغم ذلك فإن الصورة لم تكتمل فثمة إطلاق الرصاص على المستقبل أيضا فلا يكفي تفشي الأوبئة والأمراض ولا حالات النزوح المهولة ليضاف إليها إخراج كثير من المدارس عن الخدمة ما أدى إلى إخراج ربع أطفال اليمن من مقاعد الدراسة مع مخاطر تحولهم إلى مقاتلين صغار رغما عنهم بتجنيدهم أو بابتزازهم وأهاليهم يحدث هذا بينما تنشغل السلطات المحلية وكثيرها خاضع لنفوذ السعودية والإمارات بمنع موظفي المنظمات الدولية والإنسانية من القيام بعملها وتفرض القيود على موظفيها بل وتحتجز بعضهم وترهبهم وتعرقل دخولهم إلى البلاد لعلها إعادة الأمل لكن على طريقة الرياض وأبو ظبي وبشروطها