أزمات متوالية في علاقات السعودية الخارجية

08/08/2018
لم تكن كندا الوحيدة ولا حتى الأولى التي تنتقد حقوق الإنسان في السعودية فلماذا تتشدد الرياض في عقابها وتفرط في ردها على دعوة أوتاوا التي لم تنتهك عرف الدبلوماسية حين دعت الخارجية الكندية إلى الإفراج عن النشطاء الحقوقيين في المملكة يصل الاحتقان إلى المرضى السعوديين في كندا إذ أعلنت السعودية وقف برامج العلاج هناك وأنها تعمل على نقل جميع المرضى السعوديين من المستشفيات الكندية إلى دول أخرى كما أعلنت المؤسسة العامة للحبوب السعودية وقف شراء القمح والشعير من كندا في مناقشاتها العالمية درس دبلوماسي للعالم أجمع ونصر للسياسة السعودية تحت هذه العناوين كان الإعلام الرسمي السعودي المديح لما يصفها بسياسة الحزم في حماية سيادة المملكة يتبنى المشددون بإدارة الرياض للأزمة وجهة نظر ترى أن كل ما تقدم عليه السعودية نابع من حقها في الدفاع عن سيادتها الوطنية في وقت تجتهد فيه لاستعادة موقعها في الحسابات الإقليمية والدولية الذي تقلص لصالح لاعبين كبار كتركيا وإيران بالنسبة للسلطات السعودية فإن الخارجية الكندية تجاوزت الخط الأحمر وانتهكت سيادة المملكة بتدخلها في شأن سعودي بحت في المقابل ثمة من يرى الخلاف مع كندا ليس سوى حلقة جديدة مما يوصف بنهج صناعة الأزمات داخليا وخارجيا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فبدلا من الانتقال إلى فضاء الانفتاح الذي يروج له منذ تقلده ولاية العهد قبل عام يدخل ولي العهد السعودي المملكة في نفق من الأزمات المتلاحقة بدءا بالحرب في اليمن التي تستنزف أرواح الجنود السعوديين على الحد الجنوبي وكذلك تستنزف خزينة المملكة في حين تغرق اليمن في مستنقع الدماء والدمار وإلى جانب ثلاث دول عربية أخرى يصطنع ولي العهد السعودي أزمة حصار قطر والتي أفضت إلى تصدع مجلس التعاون الخليجي الذي يوصف بآخر معاقل العمل العربي المشترك سبق أن اتهمت بيروت الرياض بالمساس بسيادة لبنان بوضع رئيس الوزراء سعد الحريري قيد الإقامة الجبرية في ظروف ما زالت ملابساتها غامضة إلى الآن قبل أن تؤدي ضغوط دولية إلى عودته إلى لبنان وقبل كندا طالت الأزمات السعودية ألمانيا منذ نوفمبر الماضي سحبت الرياض سفيرها في برلين بعد انتقاد وزير الخارجية السابق زاغمار جابرييل احتجاز السعودي رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري والحرب التي تقودها في اليمن تقلبات السياسة الجديدة في السعودية هكذا تصف صحف غربية تحول السياسة الخارجية في ظل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فبعد أن كانت تنتهج خطا التأني لعقود تميز السياسة الخارجية السعودية نحو التسرع والتهور إذ يواجه ولي العهد السعودي بعض منتقديه في الخارج بذات الغليظة التي يقمع بها خصومه ومعارضيه في الداخل وترى كثير من القراءات أن السعودية ستكون الطرف الخاسر من هذه الأزمات فهي تقدم صورة نقيضة لصورة الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي التي دأب ولي العهد السعودي على ترويجها خلال الشهور الأخيرة