هل فكرت السعودية بتداعيات تصعيدها ضد كندا؟

07/08/2018
بين ليلة وضحاها يجد آلاف طلاب السعوديين في كندا حياتهم وقد انقلبت رأسا على عقب فهم وخلال أسابيع قليلة مجبرون مع عائلاتهم على مغادرة الأراضي الكندية وترك جامعاتهم ومدارسهم هناك حتى لو كانت إقامتهم ودراستهم فيها على نفقتهم الخاصة فهؤلاء الطلبة البالغ عددهم ثمانية آلاف هم على ما يبدو الضحية الأولى لتصاعد وتمدد الأزمة بين بلادهم والبلاد التي يدرسون فيها في ظل قرار السلطات السعودية إيقاف برامج لابتعاث والتدريب والزمالة إلى كندا وإعداد خطة عاجلة لنقل جميع طلباتها الملتحقين بهذه البرامج إلى دول أخرى بل وصل الأمر إلى حد مطالبة السعودية لمواطنيها المرضى بمغادرة المستشفيات وذلك ردا على تصريحات قادمة من هناك دعت إلى إطلاق سراح معتقلي الرأي في المملكة ورغم حديث صحف كندية على أن هذه الخطوة قد تفقد الاقتصاد المحلي أكثر من ثلاثمائة مليون دولار ينفقها الطلبة السعوديون وعائلاتهم في كندا سنويا فإن خطوات الرياض التي شملت أيضا تجميد جميع التعاملات التجارية والاستثمارية بين البلدين وتعليق الخطوط الجوية السعودية رحلاتها إلى كندا قد تتسبب في رسم صورة قاتمة تجاه المناخ الاستثماري لديها فضلا على أنها تغامر أيضا وكما تقول صحيفة وول ستريت جورنال برد فعل قوي من قبل المستثمرين الأجانب الأمر الذي من شأنه أن يقوض جهود السعودية الرامية إلى إنعاش اقتصادها الراكد وإلى تحقيق رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المعروفة باسم عشرين ثلاثين كإحدى أهم الفرضيات لتحقيق تلك الرؤية الهادفة إلى تحويل المملكة من بلد نفطي محافظ إلى بلد أكثر تحررا اجتماعيا وأقل اعتمادا على البترول تكمن في تسويق السعودية كوجهة جاذبة وآمنة للتجارة وللاستثمارات الأجنبية في حين أن قرارات اندفاعية كهذه في السياسة الخارجية سيكون لها تأثير معاكس تماما بحسب الصحيفة الأميركية لاسيما أن هذه الأزمة تأتي في وقت سجلت فيه الاستثمارات الأجنبية المباشرة أدنى مستويات لها في السعودية منذ أربعة عشر عاما وعلى ما يبدو فإن ارتدادات الأزمة على بلاد الحرمين لا تقتصر فقط على الشق الاقتصادي في ظل تصاعد الأصوات الغربية المنددة سجلها الحقوقي إذ اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بطرده السفير الكندي من الرياض إنما يقوض الإصلاحات التي تبناها في بلده ويثير الشكوك فيها وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها أنه من عادة الدول أن ترفض الانتقادات الخارجية غير أن هذا الرد الانتقامي السعودي يعتبر عدوانيا بشكل لا داعي له ويهدف بوضوح إلى ترويع منتقدي بن سلمان وإسكاتهم وكان عدد من نواب البرلمان الأوروبي أكدوا دعمهم للحكومة الكندية في مواجهة الإجراءات السعودية كما وقعوا عريضة طالبوا فيها البرلمان بدعم التصريحات الصادرة عن الخارجية الكندية والتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية