عقوبات أميركية على إيران.. الأبعاد والتداعيات

07/08/2018
طعنت شخصا بالسكين ثم التعرض عليه التفاوض عليك أولا أن تنزع السكين العبارة للرئيس الإيراني أما السكين فغرزت باللحم الحي للاقتصاد الإيراني لقد بدأ سريان العقوبات وثمة رزمة أخرى بعد ثلاثة أشهر ستكون أكثر شدة ثمة مأزق كبير في إيران قد يؤدي إلى انهيار النظام كما يذهب صقور البيت الأبيض أو على الأقل لإجبار طهران على طلب التفاوض بشروط ترمب كاملة لكن آخرين يقولون إن ثمة خيارا ثالثا تعتبره إيران رأسمالها الرمزي الأثمن والأخير وهو الصمود منذ تحولها إلى دولة إسلامية وهي تعاقب وتحاصر بدرجة أو بأخرى من دون أن تنهار يضاف إلى هذا أن العقوبات تأتي هذه المرة مفتقرة لتأييد بعض حلفاء واشنطن فكيف يمكن للقادة الإيرانيين توظيف هذا الوضع هناك الاتحاد الأوروبي والرهان عليه سياسي أكثر منه اقتصادي فالأوروبيون ضد عقوبات ترمب التي يعتبرونها فعلا أحاديا ليسوا ملزمين به بل إنهم أكدوا إصرارهم على حماية شركاتهم التي تتعامل مع إيران في طهران يعرفون أن الحقيقة أكثر قسوة مما توحي به تعهدات الأوربيين وبروكسل تقول ما ترغب طهران في سماعه لكن الشركات الأوروبية الكبرى قد لا تحبذ المجازفة باختبار صدق النوايا السياسية لدى أي من الأطراف والإجراء الأكثر أمنا بالنسبة لها هو الانسحاب من السوق الإيرانية وبسرعة فعلت ذلك سلفا شركات فرنسية وألمانية كبرى من دون أن تلتفت إلى تطمينات القادة الأوروبيين فالسوق الأميركية بالنسبة لها أهم وهي لن يغامر بخسارة عشرات المليارات سنويا من سوقها الأميركي مقابل بضعة مليارات من إيران وهناك دائما ما هو أكثر تعقيدا فحظر شراء الدولار المفروضة على إيران يزيد من تعقيد أي تعاملات لأي شركة أوروبية كبرى قد ترغب في تحدي العقوبات الأميركية والإصرار على التعامل مع طهران خاصة أن ذلك يتزامن مع ما يشبه انهيار الريال الإيراني الذي خسر أكثر من ثلثي قيمته خلال الشهور الستة الأخيرة يعرفون ذلك جيدا هذا الرجل حسن روحاني لذلك يترك الباب مواربا بشأن التفاوض مع الأميركيين يقول على الأقل انزعوا السكين وهناك رهان آخر لدى الرجل وإن كان يعرف أنه ليس قويا ويقوم على أن يتحرك الأوروبيون لتفكيك استعصاء التطرفين التفاوضيين في واشنطن وطهران معا أن يقترحوا حلا وسطا يحفظ ماء وجه الجانبين وإلا فإن تجرع كأس السم قد يكون واردا هل ثمة خيار آخر نعم في رأيي ما يوصف بالتيار المحافظ في طهران وهو انتحاري بامتياز في رأي كثيرين ويقوم على هدم المعبد على رؤوس من فيه فهناك مضيق هرمز وبالإمكان إغلاقه فإذا كان لابد من ثمن فلم لا يدفعه الجميع إذن لكن هذا يظل مستبعدا بحسب البعض ممن يرى أن طهران لا تبحث فقط عن حل تفاوضي بل إنها شرعت فيه فعل وهو مواز لتحركات دبلوماسييها العلنية وسري ومتواصل ويسعى لصفقة كبرى تحفظ ماء وجه طهران وتتجاوب مع كثير من شروط واشنطن أما الثمن فقد يكون على حساب دول أخرى في المنطقة بذل لها ترمب الكثير من الكلام المعسول ليس أكثر فمنحته مئات المليارات وأكثر