أزمة متصاعدة بين السعودية وكندا

06/08/2018
بغضب ونفاد صبر مفاجئين تعاملت الرياض مع تصريحات كندية تدعو إلى إطلاق سراح معتقلي الرأي في المملكة واعتبر السفير الكندي على الفور شخصا غير مرغوب فيه وطلب منه مغادرة السعودية خلال يوم واحد كما استدعي السفير السعودي من العاصمة الكندية للتشاور مصدر مطلع أفاد لوكالة رويترز أن القرار فاجأ جميع الأوساط الدبلوماسية في الرياض وأشار إلى أن السفيرين السعودي والكندي كان في عطلة عند صدوره الموقف السعودي أعقب تغريدة تين السفارة الكندية ولوزيرة الخارجية الكندية بدا فيهما القلق البالغ والمطالبة بالإفراج الفوري عن ناشطات سعوديات وأشارتا بالتحديد للناشطة سمر بدوي اعتبرت الرياض ذلك تدخلا سافرا في الشؤون السعودية الداخلية وتجاوزا بحق القضاء السعودي وإخلالا بمبدأ السيادة كان هذا منطلقا لسلسلة إجراءات لم تقتصر فقط على الشق الدبلوماسي بل تعدته وفق الخارجية السعودية إلى تجميد جميع التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا مع احتفاظ الرياض بالحق في اتخاذ إجراءات أخرى صدر هذا البيان في ساعة متأخرة من ليل الاثنين وبعد ساعات أعلنت وزارة التعليم السعودية أنها بصدد إعداد وتنفيذ خطة عاجلة لتسهيل انتقال المبتعثين الأكاديميين السعوديين في كندا إلى دول أخرى وبحسب صحيفة غلوب آند ميل الكندية يبلغ عدد هؤلاء خمسة عشر ألف طالب في المدارس والجامعات الكندية سيكون عليهم وفق الوزارة السعودية قطع بعثاتهم الدراسية بسبب القرار الأخير لن يكون هذا الانعكاس الوحيد الناتج عن القرار السعودي الغاضب فالصحيفة الكندية تضيف أيضا أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وكندا تجاوز أربعة مليارات دولار العام الماضي كما أن بين البلدين صفقة مثيرة للجدل لبيع مدرعات قتالية تقدر بقيمة ثلاثة عشر مليار دولار أبرمت عام 2014 يقول مراقبون إن الأزمة ليست وليدة الساعة بل تمتد في صمت إلى عام 2013 حين طلبت المواطنة السعودية إنصاف حيدر اللجوء السياسي إلى كندا مع أطفالها الثلاثة عقب اعتقال زوجها الناشط رائف بدوي والحكم عليه لاحقا بالسجن والجلد وتغريمه مليون ريال بتهم تتعلق كما تقول السلطات بالإساءة للدين الإسلامي نظمت حيدر في عواصم مختلفة حملات للإفراج عن زوجها رائف شقيقة سمر بدوي التي ورد اسمها في المطالبات الكندية المزعجة للسلطات السعودية وسمر بدورها ليست مجهولة في الدوائر الدولية المهتمة بشؤون المرأة السعودية عام 2012 كرامتها الولايات المتحدة وأثنت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون طويلا على ما اعتبرته شجاعة سمر في المطالبة بحقوق مواطناتها لكن ذلك في حينه لم يغضب الرياض فهل استسهل السعوديون الثورة على الحكومة الكندية بينما لم يتخذوا أي إجراء مشابه ضد الولايات المتحدة أو غيرها من الدول الكبرى التي لا تتوقف عن المطالبات الحقوقية ذاتها بشأن معتقلي الرأي السعوديين سؤال يزداد طرحه مشروعية بالنظر إلى الفتور الراهن بين أوتاوا وواشنطن ويضيف مراقبون هل كانت الرياض ستقدم على خطوة مماثلة لو كانت حرارة الصلة بين ترمب وجاستن ترودو أعلى مما هي عليه وجاهة هذه التساؤلات جميعا تنبع من حدة الإجراء مقارنة ببواعثه هي غير الجديدة وبالنظر أيضا لطبيعة ردود الفعل السعودية إزاء قضايا أخرى يفترض أنها أهم من انتقاد السياسات الداخلية فلم يبدو من الرياض نصف هذا الغضب ولا حتى ربعه إزاء ملف كمصير القدس السفارة الأميركية إليها وهي قلب القضايا المصيرية للأمة الإسلامية التي تتزعمها السعودية كما تقول