هل تحد إيران من وجودها العسكري في سوريا؟

04/08/2018
اتجري الرياح السورية بما لا تشتهي طهران في تحول لافت وإن جاء على شكل تلميح وليس تصريحا تتحدث طهران وللمرة الأولى عن إمكانية تخفيض أو إنهاء وجودها العسكري في سوريا هذا ما أعلنته الخارجية الإيرانية من دون أن تتأخر في ربطه بشرط وجود استقرار نسبي في سوريا أو انتهاء ما وصفتها بمهمة للقضاء على الإرهاب وكم من شيطان يكمن في تفاصيل هذا الشرط إيران عززت إعلان تخفيض أو إنهاء وجودها بتكرار كلامها القديم عن شرعيته على الأرض السورية باعتباره كان بطلب من حكومة معترف بها دوليا في دمشق ناهيك عن اتفاقية تعاون عسكري وقع عليها البلدان في عام 2006 ضد ما سمي حينها بالتهديدات المشتركة لكنها أيام ولت في ظل تدويل المسألة السورية بيد الكبار دوليا وإقليميا بهران قاسمي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية جدد في هذا السياق تأكيده أن الوجود الإيراني في سوريا لم يكن بطلب من دولة ثالثة حتى تنسحب إيران بطلب منها يستوي في تفسير هوية الدولة الثالثة هذه أن تكون الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى روسيا يضيف قاسمي أن بلاده تتحرك في منطقة بناءا على ما تمليه مصالحها العليا وفي هذا السياق نوه إلى أهداف مشتركة مع روسيا وهنا يبدو من الواضح أن إيران وروسيا ليس لديهما ذات الأهداف فيما انتهى إليه الحال في جنوب غربي سوريا بعد عملية عسكرية لا يخفى أنها بدأت بضوء أخضر من واشنطن وتل أبيب موسكو تسدد بين مكاسبها العسكرية في معركة درعا و تفي بوعودها التي قطعتها فيها الزنكي عن حماية أمن إسرائيل وعلى ما يبدو فإن جهودها قد تفلح في إبعاد إيران عن الحدود مع الجولان السوري المحتل بعمق ثمانين كيلومترا كما ترغب إسرائيل روسيا وفي معرض سعيها لتثبت أنها المنتصر الأكبر في الميدان السوري تسعى إلى ما يمكن اعتباره سحب اعتراف بانتهاء الحرب السورية وهذا ما يفسر ضغوطها في ملف عودة اللاجئين وإعادة الإعمار وهذان الملفان تصدر رسالة وجهها رئيس هيئة الأركان الروسية إلى نظيره الأميركي جوبهت الرسالة بفتور أميركي وقد أعلنت واشنطن أن يتعاون مع موسكو في هذا الشأن بحل سياسي شامل وانتخابات تشرف عليها الأمم المتحدة وهذا عمليا يعني عودة آمال التفاهم الروسي الأميركي إلى نقطة التباين المعلنة بشأن مصير بشار الأسد فهل يبقى النظام الذي كان يحكم اليوم في دمشق لولا التدخل الروسي مقابل أن يطلب من إيران الانسحاب وتحظى هي بثمن في خلافها مع الولايات المتحدة وهكذا تغدو وواشنطن وتنتصر موسكو ويبقى الأسد ولو إلى حين