لماذا ترفض روسيا العقوبات الأميركية على إيران؟

04/08/2018
تلتقي المصالح الروسية الإيرانية في ملفات عديدة الأمر الذي يجعل روسيا أكبر المهتمين بإرهاصات الدفعة الأولى من العقوبات الأميركية على إيران منذ خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران وروسيا تبحث عن صيغ بديلة لإنقاذ ما بقي من الاتفاق وما وراء الاتفاق من مصالح سياسية واقتصادية وإستراتيجية في مقدمتها الطاقة والتبادل التجاري والتعاون العسكري والأمني والتنسيق في ملفات إقليمية كسوريا روسيا تؤيد المواقف الأميركية عامة تجاه إيران ستحاول موسكو تعويض بعض الخسائر المالية التي ستنجم عن هذه العقوبات لكن من المبكر الحديث عن أرقام محددة هذه العقوبات ستعقد مهمة روسيا في خلق توازن في المنطقة يرى كثيرون أن العقوبات ستعمق أكثر الخلافات الإيرانية الإسرائيلية في سوريا مما يعوق مساعي روسيا لترتيب المشهد السوري بأريحية وفق نظرتها الخاصة فعلى الرغم من النجاحات التي حققتها روسيا في سوريا وفق البعض خاصة فيما يتعلق بتأمين حدود إسرائيل فإن التحدي الأكبر أمامه يتمثل في الحفاظ على قيام تلك التفاهمات وتحييد خطر وقوع مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب محاولات زيادة عزلة إيران تهدد استقرار المنطقة ولا تخدم مصالح روسيا وأمنها أعتقد أن ذلك سيعطي دفعة قوية بإبرام اتفاقيات إستراتيجية جديدة وطويلة الأمد بين موسكو وطهران من المستبعد وقوف الأوربيين في وجه العقوبات الأميركية على إيران مما سيجعل روسيا وفق البعض ترتكز في تحديها الجديد على بنود الاتفاق النووي التي انسحبت الولايات المتحدة منه وعلى التنسيق مع الصين الرافضة للعقوبات ورغم ارتفاع حجم التبادل التجاري بين روسيا وإيران ستة وثلاثين في المئة بداية هذا العام ووعوده روسيا باستثمار مليار دولار جديدة في النفط الإيراني فلا يبدو أن روسيا قادرة على تعويض خسائر الاقتصاد الإيراني بسبب تحديات تواجه الاقتصاد الروسي الذي يعاني تحت عقوبات غربية وارتفاع تكاليف الحرب في سوريا تبقى روسيا وفق البعض أكبر المستفيدين من العقوبات الأميركية على إيران فمن جهة ستروج لموقفها الذي التزم بتعهداته ضمن الاتفاق النووي ومن جهة أخرى ستعزز وجودها في السوق الإيرانية والأهم من ذلك تحقيق تقارب يسهل تنسيق وتعاون في عدد من الملفات امين ضرغامي الجزيرة