السعودية والحوثيون.. هل تحولت الرياض من الهجوم للدفاع؟

04/08/2018
حدث كبير أن تقصف قاعدة الملك خالد الجوية وأن يفعلها الحوثيون إذا صح ما أعلن عنه فذلك يعني أن السعودية التحول فعليا من الهجوم إلى الدفاع وهو دليل عملي آخر على الفشل أمام مجرد مجموعة مسلحة لا دولة عظمى يعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوما جويا على القاعدة بطائرة مسيرة ولا يذكرون تفاصيل عن حجم الهجوم وما إذا أسفر عن خسائر أم لا لكن المسكوت عنه أن القاعدة من أكبر القواعد العسكرية في السعودية ومنها تنطلق المقاتلات الحربية فتقصف في اليمن فهي لا تبعد أكثر من مئتي كيلومتر عن الحدود أي أن نشن القارات منها أكثر يسرا على السعوديين وأكثر قسوة على الحوثيين لكن هؤلاء وبأسلحة يعتقد أنها متواضعة على الأقل بالمقارنة مع ما تملكه السعودية ضربوا من يفترض أنه يضرب ويقصف ويؤلم وتلك واحدة من مفارقات حرب طالت وانقلبت فيها موازين القوى أو كادت في اليوم نفسه لا تجد الرياض حرجا من إعلان استئناف تصدير النفط عبر مضيق باب المندب وتبرير ذلك باتخاذ التدابير اللازمة لضمان أمن السفن هناك فالسبب الذي أوجب وقف تصدير النفط عبر المضيق وهو التهديد الحوثي قد زال حسب التوضيحات التي صاحبت قرار الرياض بعودة نفطها إلى باب المندب لكن البعض يشكك لم يتغير شيء هناك ولا بوارج حربية سعودية إضافية أرسلت إلى البحر الأحمر كل ما في الأمر أن الحوثيين وهم من قصف وفرض على الرياض وقف صادراتها النفطية أعلنوا قبل أيام وقف هجماتهم من جانب واحد في البحر الأحمر لمدة أسبوعين ومن أجل دعم جهود السلام كما قالوا ثم أن ثمة من يرى أن الرياض التي راهنت على تدخل أميركي عاجل لتأمين الملاحة الدولية عبر باب المندب صدمت من التجاهل الدولي لقرارها وأنه لم يعد أمامها حاليا سوى الرهان على محادثات جنيف المرتقبة أي على قواعد اشتباك تستثني باب المندب من الصراع ولإخراج ذلك بما لا يزيد من تأزم النرجسية السعودية الجريحة فإنهم استبقوا الجميع وقدموا روايتهم القائمة على أنهم اتخذوا التدابير اللازمة لضمان أمن سفنهم وفي رأي منتقدي التدخل السعودي الإماراتي في اليمن فإن القصف الأخير إلى الحديدة الذي خلف عشرات القتلى والجرحى من المدنيين لم يكن سوى رد انتقامي من الرياض وأبو ظبي هدفه الضغط على الحوثيين بإيذاء المدنيين لكن الأخيرين فيما يبدو يراهنون على شيء آخر تغيير قواعد الاشتباك تماما ففيما أعلنوا هدنة مؤقتة في البحر الأحمر قاموا في الوقت نفسه نقل هجماتهم إلى الأراضي السعودية وهذه المرة استهدفوا قاعدة الملك خالد الجوية ما يعني أن ما كان يقصف يقصف وأن الرد الحوثية أصبح داخل الأراضي السعودية والإمارات معا فقد استهدفوا وفق رواياتهم مطار أبو ظبي بطائرة مسيرة قبل نحو أسبوع وكان ذلك غداة استهداف ما قالوا إنها بارجة سعودية وقبل ذلك قصفوا عدة مرات بصواريخ بالستية أهدافا يفترض أن تكون حصينة في العمق السعودي فمن يحاصر من إذن بعد أكثر من ثلاث سنوات على حرب صورت باعتبارها نزهة ليس أكثر