تطبيع عربي غير مسبوق مع إسرائيل

30/08/2018
فضلا عن الدول العربية التي تقيم علاقات رسمية محكومة بموجب اتفاقات سلام تربطها بإسرائيل تقيم دول عربية أخرى علاقات تطبيع معها تشمل شبكة مصالح تجارية وأمنية رغم عدم وجود روابط دبلوماسية معلنة لم يستطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إخفاء بهجته فأعلن أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية وصفها بالمركزية يتنامى ويتحقق على أرض الواقع بشكل مباشر أمام أعين الناظرين أمر صعب على نتنياهو تخيله كما شهد بنفسه الواقع أقوى من الخيال عند نتنياهو فهذه الدول العربية المركزية التي لم يسمها أحيت لديه الأمل بأن السلام المنشود إسرائيليا وشيك وسيتحقق في نهاية المطاف لكن في السياق ذاته وجه نتنياهو تهديدا مبطنا لتلك الدول العربية التي لم تشد الرحال إلى تل أبيب وتطبع معها بعد حيث قال إن لدى إسرائيل كثيرا من الأعداء داخل العالم العربي وخارجه وهؤلاء يدركون قدرات إسرائيل وسياستها والويل لمن يحاول إيذاءها وتتوعد بإلحاق ضرر بهم لم تكن هذه المرة الأولى التي يكشف فيها حكام تل أبيب عن علاقاتهم المتطورة مع هذه الدولة العربية أو تلك فهم يدركون أن تطبيع العلاقات قبل حل القضية الفلسطينية يشكل خرقا فظا للإجماع العربي كما نصت عليه مبادرة السلام العربية وأيضا كما أتت عليه قرارات الجامعة العربية عندما كانت القضية الفلسطينية تتصدر أولوياتها أما الآن وقد اختلط الحابل بالنابل الإسرائيلي وتقاطعت المصالح وبدل العدو الإسرائيلي بعداوات عربية داخلية وحصارات وقطيعة وانقلب سلم الأولويات رأسا على عقب عند بعض الدول العربية كالإمارات التي لم تجد حرجا في المشاركة في مناورات جوية إلى جانب سلاح الجو الإسرائيلي تحت المظلة الأميركية فقد زادت وتيرة الأنباء عن سعي دول عربية لشراء أسلحة وطائرات دون طيار إسرائيلية الصنع وأصبحت المصالحات مع إسرائيل أقرب فيما يبدو من المصالحات العربية العربية وحدث ولا حرج عن اللقاءات السرية خلف الستار وأمامه ناهيك عن قدوم أثرياء عرب وأمراء للعلاج في إسرائيل واستيراد مسموعات ومنتوجات زراعية وغذائية إسرائيلية المنشأ بعد هذا كله أصبح طريق التطبيع سالكا هكذا لم يعد الطبع يغلب التطبيع على الأقل عند عدد لا بأس به من العواصم العربية فقد انقلبت الصورة دون أن تجد القضية الفلسطينية حلا لها أو حتى تقترب منه وهو ما شرع يفرض معادلة جديدة على الواقع إذ أنه كلما تعزز أمن إسرائيل وموقفها مستفيدة من الالتحاق مزيد من الدول العربية بقطار التطبيع كلما دل ذلك على مقدار ترهل وتراجع الموقف العربي الذي يفترض أن يكون رافضا للتطبيع