لماذا تنفي الرياض تجميد بيع حصة من شركة أرامكو؟

23/08/2018
بهذا الطرح الموغل في التفاؤل شرح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام دور فكرة بيع حصة عملاق النفط أرامكو في إطار رؤيته للتنمية 2030 التي كان قد طرحها قبل ذلك بعام أما عن توقيت البيع فلم يكن ولي العهد أقل وضوحا في رؤيته له عن رؤيته بضرورة البيع نفسه توقيت الاكتتاب عادل تأكيده بداية العام الجاري مسؤولون في شركة أرامكو نفسها تطوعوا بتطمين مترقبين العملية حين استشعروا احتمال تأجيلها لم يتحدث أحد عن الربع الأول من العام قلنا إنه سيكون في 2018 وما زلنا نقول ذلك بيد أن الاهتمام بإيراد توقيتات محددة لعملية البيع تجاهله وزير الطاقة السعودي وهو ينفي ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة أكدت أن الرياض ألغت اكتتاب أرامكو وصرحت المستشارين الذين وظفتهم لهذا الغرض جدد الوزير السعودي تمسك بلاده بكتتاب أرامكو لكنه ربط ذلك بما سماه الظروف الملائمة والوقت المناسب سنتان مرتا حتى الآن تأجل فيهم الطرح أكثر من مرة رغم ترقب بورصات عالمية كلندن ونيويورك وهونغ كونغ لاستضافة ذلك الطرح العالمي الذي يبدو أن العوائق السياسية والقانونية كقانون جاستا مثلا تضافرت مع عوامل أخرى لتأجيل تنفيذه أو ربما لإلغائه بصورة نهائية وقد أشارت تقارير كثيرة منها تقرير سابق لمجلة الإيكونومست إلى أن مشروع اكتتاب أرامكو دخل حالة من الفوضى في ظل التناقض بين أطروحات الأمير محمد بن سلمان ومستشارين ومدراء تنفيذيين في الشركة غير مقتنعين ويتخوفون من الأضرار المحدقة من وراء هذه العملية كما كشف موقع البريطاني قبل شهر أن ولي العهد السعودي قاطع وزير الطاقة خالد الفالح لأنه عبر عن رأيه في موضوع إدراج أرامكو في البورصة العالمية واعتبر ذلك مضرا بمصلحة اقتصاد البلاد كتاب سعوديون على رأسهم الكاتبان الاقتصاديان المعروفان عصام الزامل وجمال فارسي سبق الوزيرة إلى التعبير عن هذا الرأي قبل اعتقالهما لجهلهما به مصادر غربية أشارت أيضا إلى أن الطرح أرامكو في البورصات العالمية قد لا يكون واقعيا وسيتم التخلي عنه بصيغ أخرى من الخصخصة ولهذا أسباب أهمها أن الرياض لم تحصل على تقييم يرفع قيمة أرامكو إلى مبلغ تريليوني دولار الذي بنى عليه ولي العهد السعودي فكرة البيع أصلا هذا إضافة إلى عدم جاهزية السعودية لتحمل ما يقتضيه الطرح من شفافية في سجلات الشركة ودفاتر حساباتها فماذا لو تأكد طرح أرامكو لن يكون أبدا في الأسواق العالمية هنا سنكون أمام واحد من أمرين إما أن الرؤية فقدت مصداقيتها تماما بعد أن تخلت عن إحدى أهم وسائل تنفيذها وإما أن الغرض من كل العملية ومعها الضجيج الإعلامي المصاحب كان مجرد دعاية لتركيز دعائم الحكم