ترامب ومسار الأزمة بين واشنطن وطهران

21/08/2018
اربعون عاما وما بين طهران وواشنطن لا هو حرب سافرة ولا سلم راسخ في العقد الأخير عنوانا لاتفاق نووي أكثر مراحل التقارب والتباعد بين البلدين الاتفاق الذي وصفه أوباما بالتاريخي قال عنه ترامب أنه أسوأ اتفاق قرأه في حياته ونفذت رام ما وعد به حين انسحبت بلاده من الاتفاق النووي في أيار مايو الماضي بلغت التصعيد الكلامي بين البلدين ذروته حين منع المرشد الإيراني التفاوض مع الولايات المتحدة في المقابل حذر ترامب إيران ملوحا بتهديدات وخيمة لا مثيل لها في التاريخ ارتفاع وهبوط اتسمت بهما التصريحات يوحي ذلك بأن البلدين لا يمضيان في خطين متوازيين يستحيل لقاءهما يفتحان بابا على الحرب ويغلقان آخر لا تعارض طهران الحوار كمبدأ يعلن وزير الخارجية الإيراني ويجدد تران قوله إنه إن أراد نظيره الإيراني ولقاءه فهذا أمر جيد عقدة الخلاف بين البلدين ليست في لقاء مباشر أو غير مباشر مشروط أو غير مشروط بل تتمثل في أن ترامب يريد اتفاقا جديدا يكون أكثر صرامة يضمن تقليم أظافر إيران في المنطقة وإيران تتمسك بالاتفاق النووي وتعي ما يوفره لها دورها الإقليمي من أوراق قوة إن هي جلست يوما إلى طاولة المفاوضات بين هذا وذاك يتأرجح البلدان بين ضفتي الحرب والسلام كلاميا على الأقل لكن ماذا إن وقع المحظور لماذا لا تهاجمنا أميركا لأنها تعلم قدراتنا وتعلم كم هي الحرب مكلفة مع إيران فحتى الكونغرس صادق على قرار يمنع الهجوم على بلادنا الموروث الإيراني يصف الشجاعة بلا حذر بأنها حصان أعمى فعلى أي حصان تراهن طهران اليوم لدى الاتحاد الأوروبي مشاكل مع الولايات المتحدة وكذلك مع كندا وهم حلفاءها ولأميركا مشاكله مع الصين وروسيا فلا أحد يثق فيها نحن اليوم في ظروف جديدة ويجب أن نستفيد منها إذن تراهن طهران على قوتها العسكرية وعلى تحولات جوهرية إقليميا ودوليا ورفض تيار داخل مراكز القرار الأميركي للحرب وعلى الضفة الأخرى على ماذا تراهن الولايات المتحدة اليوم هل يستحضر ترامب سلفه جورج واشنطن أحد الآباء المؤسسين لبلاده حين قال إن الاستعداد للحرب هو أفضل وسيلة للحفاظ على السلام أم أن واشنطن تخطت مرحلة الاستعداد إلى المباشرة ومن ملامحها العقوبات الاقتصادية وتأسيس مجموعة عمل بشأن إيران يقودها برايان هوك ومهمتها تغيير سلوك النظام الإيراني في استعادة لمصطلح يراد به الإشارة إلى الخارجين عن القانون وقد ظهر حين كانت إيران أميركيا ضمن محور الشر وأميركا في المنظور الإيراني الشيطان الأكبر تاريخيا ورغم عدم انتظام السلوك الإيراني فإن إيران غالبا ما تجنح إلى تفضيل استقرار نظامها وتجنب المخاطر وفق محللين وكذا دونالد ترامب الذي يفضل التلويح بالعصا لا أكثر ولعل تجربة كوريا الشمالية لا تزال ماثلة في الأذهان حين انتهى التصعيد التاريخي إلى قمة تاريخية أوليس التاريخ نفسه يخبرنا بأنه ليس من الحتمي أن تمهد للحروب مقدمات وظروف منطقية