مدن الأشباح بالصين.. عمارات وعقارات بلا سكان

19/08/2018
مدينة الأشباح لم يهجرها سكانها بل لم يقطنها أحد بعد على مساحة أربعة كيلومترات مربعة تمتد منطقة التجارة الحرة بدأ إنشاؤها منذ 2009 لتكون النسخة الصينية لحي مانهاتن في مدينة نيويورك الأميركية إلا أنها ما تزال خاوية على عروشها رغم افتتاحها رسميا منذ أربع سنوات بعض أعمال البناء تباطأت إلى أن توقفت تماما حاليا وقد فاقت تكاليف إنشاء المدينة ثلاثين مليار دولار أميركي لن اختار العمل أو الاستقرار في هذا المكان فأغلب المباني فارغة ولا يوجد استثمار فيها منذ سنوات وغيرها من مدن الأشباح التي فاق عددها ثلاثين مدينة ظاهرة تبدو غريبة في الصين كونها تضم أكبر تعداد سكاني في العالم هي نتاج السياسة الاقتصادية التي تتبعها الدولة تحت شعار ابني وسيأتون لكن إنشاءه في مناطق نائية بغرض تخفيف الاكتظاظ السكاني بالمدن الكبرى المستثمرين ينفرون منها رغم تدني أسعار العقارات بها في الآونة الأخيرة المكان هنا هادئ وبعيد عن الازدحام والإيجارات منخفضة جدا مقارنة بالعاصمة قامت الحكومة المحلية بتضخيم بياناتها الاقتصادية غير أن ذلك لم يسعفها في استقطاب المستثمرين وأصحاب المشاريع إلى المدينة فأغلب المحلية مازالت موصدة بينما تعاني القلة المفتوحة منها من ركود اقتصادي مزمن ويبقى السؤال ماذا إن لم تتوافق الخطط التنموية الطموحة مع الواقع الاقتصادي سوق العقارات بالصين يمثل أربعين في المائة من الناتج المحلي للبلاد وبالتالي فإن تراجعه ينعكس مباشرة على معدل الإنتاج الإجمالي للبلاد بينما يرتكز نصف إجمالي الناتج المحلي للبلدان الأوروبية على الاستهلاك شراء العقار بالنسبة للصينيين هو استثمار ولا أحد يغامر بأمواله المشاريع التنموية للحكومة الصينية تمتد من خمسة عشر إلى عشرين عاما ولعل فقاعة مدن الأشباح ما هي إلا مرحلة انتقالية لا مفر منها فالمسؤولون يجزمون بأن هذه المشاريع أضخم من أن تخفق لفشل الحكومة في استقطاب المستثمرين إلى مانهاتن الصينية وتزايد أعداد مدن الأشباح بالصين في الآونة الأخيرة يضع ثاني أكبر اقتصاد في العالم أمام تحديات كبيرة شيماء جوي الجزيرة