تصاعد الخلاف الأميركي التركي

17/08/2018
أزاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب شجرة أخرى تحجب الغابة في علاقته المتوترة مع تركيا وقد بلغ من كثرتها وسرعته أن اختلطت الجذوع بالفروع حتى حار الرائي في جذر الخلاف أين هو إن كان اقتصاديا في سياق حرب الرسوم التي يخوضها ترامب ضد نصف العالم تقريبا فذلك ينقذه تصريح واشنطن الأول عندما هوت الليرة التركية مقابل الدولار وتحدث الرئيس التركي عن مؤامرة اقتصادية فردت واشنطن بأن ذلك مما يسأل عنه أردوغان وسياسته المالية لكنها في ذروة تراجع الليرة فرضت رسوما عالية على واردات من تركيا وردت هذه برسوم مضادة تصل لثلاثة أضعاف وإذ تتعافى ويستقر حالها غراد ترامب نائبا انتهازية السياسة شاكيا صداقة بلا وفاء من جانب تركيا كما قال مهددا بخنقها إذا لم تفرج عن القس الأميركي الموقوف لديها وقد وجدت تركيا في حديث الصداقة وموجباتها كثيرا يقال فذكرت ترامب بأنها ليست هي ما يدعم منظمات إرهابية في إشارة واضحة لمن تقول إنه فرع لحزب العمال الكردستاني شمال سوريا لسنا في فيلم كاوبوي يضيف جاويش أوغلو ولسنا من يتدخل في القضاء الأميركي سرعان ما يأخذ القضية في اتجاه جديد خطير ويلبسها لباسا دينيا ويطالب برونسون المسيحي البريء على حد تعبيره ثم يذهب نائبها أبعد فيتحدث عن اضطهاد ديني لرجل مسيحي في بلد مسلم مما بدا لمراقبين انحرافا غريبا في العلاقات الدولية فضلا عن اصطدامه بحقيقة وجود آلاف القساوسة من أتراك وأجانب يعيشون في تركيا بحرية وما إذا كان عقلانيا يسود المنطق نفسه إن حاكم القضاء الأميركي رجل دين مسلم بتهم أمنية ما تبدو مزايدات سياسية تغازل بحسب مراقبين الداخل الأميركي خاصة الإنجيليين الداعمين لترامب لاقت استهجان تركيا التي جددت إحدى محاكمها الإقامة الجبرية على برانسون قبل أن يصف كبير مستشاري أردوغان سياسة ترامب بأنها ضرب من الجنون سيكفل المتضررين منه في حلف واحد وما أكثرهم يتكئ الموقف التركي الآن على مؤازرة أوروبية خصوصا من ألمانيا ودعم عربي جاء على شكل دعم قطري باستثمارات بخمسة عشر مليار دولار روسيا متفهمة وماضية في تعزيز روابطها الاقتصادية مع أنقرة ثم أخيرا نطق الاقتصاد الأكبر الصين بين أمل بأن يحل الخلاف قريبا وثقة بأن تتجاوز تركيا صعوباتها المؤقتة وسعي لتعزيز العلاقات التجارية معها وقفت بيجين الموصوفة بأنها تفكر من محفظتها والصين واقعة هي الأخرى في خلافات عميقة مع احترام منذ فرض رسوم على وارداتها الهائلة وهو ما يهدد بزيادة لتوازي قيمة الواردات المقدرة بنصف تريليون دولار وترد الصين بأنه انفعل فلن تسقط وبينهما لقاء قريب أما بالنسبة لتركيا فتقول إن خريطة طريقها واضحة أسواق جديدة الهند روسيا الصين والمكسيك وغيرها اكتفاء ذاتي وتصنيع ما تحتاجه فلا واشنطن أول العالم ولا هي منتهى