هل رجحت لغة الرصاص على لغة الحوار بأفغانستان؟

14/08/2018
هل رجحت لغة الرصاص على لغة الحوار سؤال يبدو الأكثر إلحاحا اليوم في الشارع الأفغاني في ظل تمدد رقعة الاشتباكات العنيفة بين القوات الحكومية المدعومة أميركيا وبين مقاتلي حركة طالبان رغم الأنباء التي كان يتردد صداها هنا عن إعلان وشيك لوقف إطلاق النار بين الطرفين قد يتزامن مع بداية عيد الأضحى لكن تطورات المشهد الميداني جاءت في اتجاه آخر هجمات مكثفة لحركة طالبان في أكثر من مدينة أفغانية أسفر أحدثها عن سيطرة مقاتلي الحركة على قاعدة جينايا العسكرية بولاية فارياب شمالي البلاد بعد محاصرتها لثلاثة أيام موقعين خلالها أعدادا من القتلى والجرحى في صفوف الجيش الأفغاني المعلومات القادمة من هناك أفادت أيضا بأسر مقاتلي طالبان عددا من الجنود والاستيلاء على دبابات وكميات من الذخيرة وبدا لافتا أن السيطرة على قاعدة تشينايا جاءت بعد ساعات من إعلان قائد الجيش الأفغاني الجنرال شريف يقتل بدء عملية لاستعادة المناطق التي سيطرت عليها حركة طالبان في المديريات المحيطة بمدينة غزني وسط البلاد تلك التي كانت شوارعها وعلى مدار عدة أيام مسرحا لاشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى في صفوف الجانبين إثر محاولة مقاتلي الحركة السيطرة على المدينة التي تعد مركزا إستراتيجيا على الطريق الرئيسي بين العاصمة كابول وجنوب البلاد صحيح أن القوات الحكومية تمكنت وبدعم جوي أميركي من استعادة السيطرة على وسط غزني لكن الهجوم يعتبر ضربة موجعة إلى الرئيس الأفغاني أشرف غني وقوض الآمال باحتمال بدء محادثات السلام مع الحركات المسلحة المعارضة وفي الوقت الذي وجهت فيه جهات حكومية أفغانية أصابع الاتهام مباشرة إلى المخابرات الباكستانية بوصفها المحرك الرئيسي لهجمات طالبان الأخيرة إلا أن محللين أفغان رجحوا سيناريوهات أخرى لتفسير ما جرى فالهجمات مكثفة من طالبان هي إما محاولة من قادة الحركة لتعزيز موقفهم التفاوضي قبل الدخول في محادثات جادة مع الحكومة أو إنها مؤشر على صراع داخلي مستعر في أوساط الحركة دفع جهات مسيطرة على القرار العسكري فيها إلى تكثيف هجماتهم لقطع الطريق على أي محاولة قد تقوم بها قيادات أخرى في الحركة للوصول لاتفاق سلام مع كابول بينما لا تستبعد تحليلات أخرى ضلوع إيران في ما يجري بهدف إبقاء الضغط على القوات الأميركية هناك وعدم منحها الفرصة لالتقاط الأنفاس وبغض النظر عن أي من هذه السيناريوهات هو الأدق فإن الثابت الأبرز اليوم في المشهد الأفغاني بأن الطريق نحو عودة الهدوء إلى البلاد التي مزقتها الحروب منذ عقود ما تزال طويلة