الأتراك يرفعون سلاح المقاطعة في وجه العقوبات الأميركية

14/08/2018
يمضي الأتراك في استعمال سلاح التصعيد مع الولايات المتحدة فالحرب الاقتصادية كما يقولون تستهدف ليرتهم التي يعتبرونها من رموزهم الوطنية والتصعيد التركي مع واشنطن لا يقف عند حدود رفض المطالب الأميركية تسليم قسيسا أميركيا تتهمه أنقرة بالتجسس لصالح منظمات إرهابية ولا حتى عند رفض الالتزام بالعقوبات الأميركية على إيران بل يتعدى ذلك إلى التهديد بمقاطعة البضائع الإلكترونية الأميركية بشكل كامل وعلى ما يبدو فإن الأتراك يدركون أن مواجهة واشنطن بهذا الشكل قد لا تخلو من عواقب كان آخرها توقيع الرئيس الأميركي على قرار يوقف تسليم صفقة طائرات إف 35 إلى أنقرة ومع ذلك يؤكدون رفضهم الانحناء أمام المطالب الأميركية خصوصا وأنهم يقرؤون في الساحة الدولية بعض الدعم لموقفهم كما هو الحال من ألمانيا وروسيا التي أكد وزير خارجيتها من العاصمة التركية خشونة التعامل الأميركي مع حليف إستراتيجي كتركيا داخليا يبدو أن الاقتصاد التركي امتص الضربة الأميركية حسبما تقول المؤسسات الحكومية هنا حيث ترى تلك المؤسسات أن متانة الأسس التي يقوم عليها الاقتصاد الوطني قللت من آثار الحرب على الليرة وأن ما حدث ستكون نتيجته زيادة الاعتماد على التصنيع المحلي وتشجيع الإنتاج في الأسواق المحلية بما ينعكس إيجابا على أرقام الصادرات التركية التي حققت في الشهر الماضي 14 مليار دولار ولا يخفي المسؤولون الأتراك لاحتمال توجههم لأسواق جديدة والبحث عن شركاء جدد فهم يرون أن حليفهم الأميركي لم يتوانى عن استخدام الدولار أداة للعقاب السياسي وأن الأزمة الحالية ستفتح آفاقا جديدة في علاقات أنقرة السياسية والاقتصادية والعسكرية مع شركاء آخرين بيجين وموسكو وجهتان يجري تعزيز التعاون معهما حاليا حسبما يقول المسؤولون الأتراك ومع الإصرار الأميركي على المضي في العقوبات على تركيا هو إصرار أنقرة على المضي في تحدي واشنطن لا يبدو أن اللقاء الذي جمع السفير التركي في واشنطن مع مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قد جاءت بنتائج فعلية تخترق جدار الأزمة بين البلدين وهو ما يعني أن الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد