موجة حر تفجر الجدل بشأن الأسباب والتداعيات

10/08/2018
تصارع كاليفورنيا أكبر الحرائق في تاريخها وقد أججت درجات الحرارة القياسية سبعة عشر حريقا تستعر في الولايات الأميركية منذ أيام وحتى الآن التهمت النيران نحو ثلاثمائة ألف فدان أي ما يعادل مساحة مدينة لوس أنجلوس يلقي العلماء باللائمة على تغير المناخ في ارتفاع درجات الحرارة التي أشعلت حرائق غابات أيضا في البرتغال والسويد وحتى سيبيريا ليس هذا ما يراه الرئيس الأميركي فبالنسبة له قوانين البيئة السيئة هي السبب في تأجيج الحرائق في كاليفورنيا وتضخمها وهو يشير هنا إلى قوانين تمنع قطع الأشجار وتقيد استخدام كميات كبيرة من المياه في إطفاء الحرائق وخلافا الغضب الذي أثاره موقفه هذا داخليا فقد سبق أن أثار غضبا دوليا حين أعلن انسحاب واشنطن من اتفاق باريس للمناخ وهو الاتفاق الأول من نوعه الذي تم التوصل إليه بعد سنين طوال من المفاوضات الدولية ويهدف إلى الحد من انبعاثات الكاربون ومحاربة التغير المناخي صيف حار وغريب وخطير على ظهر كوكب الأرض إذ سجلت الحرارة في بعض الدول الأوروبية أرقاما قياسية تخطت الأربعين درجة مئوية منذ ثلاثة عقود تنبأ العلماء بما يشهده العالم الآن لا يستبعد علماء المناخ أن يكون ارتفاع حرارة الأرض قد أصبح خارج السيطرة ويتوقعون دخول العالم فيما تسمى حالة الدفيئة حيث سيكون متوسط درجات الحرارة أعلى بأربع أو خمس درجات ولا يقتصر الأمر على درجة الحرارة بل يتعرض العالم لأنواع متعددة من الطقس غير الاعتيادي أمطار أكثر غزارة وأعاصير أقوى وفترات جفاف أطول وقد علقت آمال كبيرة على اتفاق باريس المناخ الموقعة في عله يقي العالم التداعيات الكارثية للتغير المناخي لكن هذا الاتفاق مهدد الآن بعد خروج الولايات المتحدة ثاني أكثر دول العالم تسببا في انبعاثات الغازات المؤدية للاحتباس الحراري فالمعاهدة التي وقعتها قرابة دولة بعد مفاوضات صعبة في باريس تلزم الدول بكبح انبعاث الغازات الناتجة عن الوقود الأحفوري كالفحم الحجري والغاز الطبيعي والنفط وأيضا تطالب الدول الغنية بتقديم دعم مالي بمائة مليار دولار للدول النامية بغية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي لم ترق هذه الالتزامات للرئيس الأميركي الذي رأى أن بنود اتفاق باريس للمناخ تعوق نهضة الاقتصاد الأميركي ويتخوف علماء البيئة من أن يشجع خروج واشنطن من الاتفاق دولا صناعية أخرى على اتخاذ خطوة مماثلة فيما يشبه كرة الثلج خصوصا الصين والهند والبرازيل وهو ما قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق كما يخشون أن يدفع ذلك بعض الدول التي لم توقع بعد على الاتفاق مثل روسيا إلى الإحجام عن ذلك في المستقبل