إدلب والسيناريو القادم

10/08/2018
ما بعد درعا والقنيطرة كل الأنظار تتجه صوب إدلب خزان المهجرين فالمدينة التي حشر فيها آلاف المهجرين من المدن السورية تحبس أنفاسها ترقبا لمصيرها المجهول تستبق الآلة العسكرية للنظام السوري أي تكهنات حول مصير المدينة وما حولها وهي المعروفة باسم المنطقة الرابعة والأخيرة في اتفاق خفض التصعيد حيث يرزح منذ أيام تحت حملة قصف جوي ومدفعي وصاروخي مكثف شمل بلدات ريفي إدلب وحماة وكالة الأنباء السورية سانا قالت إن قوات النظام السوري وسعت عملياتها العسكرية في إدلب وحماة وشنت قصفا مكثفا دمرت خلاله مقر من سمتهم إرهابيين جبهة النصرة والحزب التركستاني حملة القصف المكثف هذه رافقها إلقاء طائرات النظام منشورات على بلدات إدلب وحماة تطالب فيها أهل المنطقة بالانضمام إلى المصالحات والتسوية مع النظام كما تحدثت مواقع موالية للنظام عن بدء التحضيرات لمعركة السيطرة على إدلب والمنطقة وإرسال تعزيزات وحشود عسكرية نحوها بينما اعتبرت المعارضة ذلك نوعا من الحرب النفسية أما المعارضة المسلحة في إدلب فقد أعلنت من قبل توحد معظم فصائلها في ائتلاف سمته الجبهة الوطنية للتحرير لصد أي هجوم من قوات النظام على المنطقة كما اعتقلت فصائل المعارضة عشرات في إدلب ممن قالت إنهم من دعاة المصالحة للاشتباه في تعاملهم مع النظام لتسليم المنطقة إليه فإلى أين تمضي إدلب وما حولها وهل حسين مصيرها بالمواجهة العسكرية كان الرئيس السوري بشار الأسد قد هدد قبل أيام في حديث مع وكالة روسية بأن هدف قواته في العمليات العسكرية المقبلة هو إدلب وما حولها ومن بعده هدد مبعوثه إلى مفاوضات أسسنا في سوتشي بشار الجعفري بأن إدلب إن لم تعد بالمصالحات فستواجه الخيار العسكري لكن حليفة النظام روسيا أبلغت وفد المعارضة في سوتشي بواسطة مبعوثها في سوريا ألكسندر لافروف أن لا حديث عن هجوم واسع على إدلب أما تركيا المشاغلة بأزمتها المالية فهي الضامن الوحيد لاستقرار المنطقة ولها مراكز مراقبة عسكرية في عدد من بلدات ريفي إدلب وحلب وحتى الآن ما تزال تعمل بصمت لتفادي أي عملية عسكرية في المنطقة صمت لربما يدل على جدية مخاوف أنقرة من تفجر أزمة نزوح جديدة على أبوابها الجنوبية هكذا إذ تختلط الحسابات وتغيب ملامح الاتفاقات المبرمة بشأن إدلب حتى الآن ثمة لقاء مرتقب بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود تشاوش أوغلو في أنقرة الاثنين القادم وثمة أيضا قمة رباعية تضم إلى جانب روسيا وتركيا كل من فرنسا وألمانيا ستبحث بالدرجة الأولى الوضع في سوريا فهل ستحسم القمم المقبلة مصير المدينة وتلجم رغبة النظام ومليشياته في السيطرة عليها وإن بالقوة وحتى تلك اللقاءات ونتائجها يبقى مصير غامضة