هل تهدد أزمة موانئ ليبيا بنسف اتفاق باريس؟

08/07/2018
تحذير استغاثة أم إبراء ذمة أيها يحمله خطاب رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي إلى الرئيس الفرنسي من الوهلة الأولى يبدو أن ما يطلبه خالد المشري تدخل الرئيس إيمانويل مكروم لإنقاذ اتفاق باريس أي حمل معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومجلس النواب المنعقد بطبرق على الالتزام ببنوده التي وافق عليها نص اتفاق باريس أساسا على إنهاء الانقسام السياسي في ليبيا وتوحيد مؤسسات الدولة وإنهاء المؤسسات الموازية وذلك تحديدا ما خرقه حفتر بتسليمه الموانئ والحقول النفطية الواقعة تحت سيطرته إلى مؤسسة نفط موازية في مدينة بنغازي لا تحظى بالاعتراف الدولي ولعله بذلك إلى تحويل وجهة عائدات التصدير التي يديرها البنك المركزي في طرابلس في كل الأحوال لا يبدو أن النفط وحده هو ما يهدد بنسف اتفاق باريس ثمة الشق السياسي أيضا وهنا لم يجد المجلس الأعلى للدولة الليبي تجاوبا من الطرف الآخر فيما يتعلق بإصدار قانوني الاستفتاء على الدستور والانتخابات فهل الخوف من مقتضيات ذلك هو ما جعل حفتر ينقلب على اتفاق كان طرفا فيه قابله وقتذاك على مضض أو تحت تأثير ضغوط دولية أم أنها كانت مجرد مناورة لا يستغرب ذلك عارفون بإيمان حفتر حصرا بالحسم العسكري سبيلا إلى الزعامة والحكم وكذلك الراصدون ازدواجية خطاب الرجل جدد أخيرا التزامه بمخرجات مؤتمر باريس والمضي قدما بدعم العملية السياسية حتى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية نهاية العام الجاري لكن ذاته الرجل كان يرافع أمام أنصاره قبل شهر فقط من توجهه إلى باريس لصالح مؤسسة عسكرية يرفض خضوعها لسلطة مدنية ليس من الحاضرين في باريس من لا يعرف خيارات حفتر لكن الرغبة في رؤية حل شامل للمعضلة الليبية جعل الجميع بمن فيهم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يرضون بإعلان ليس وفيا تماما لروح اتفاق الصخيرات السياسي ذلك أن فرنسا التي تعرض حلا يشمل الليبيين جميعا كما تقول تعترف بشرعية حفتر إلى جانب المؤسسات السياسية الليبية الرسمية لا يتوافق ذلك بالضرورة مع القرارات الدولية ذات الصلة وليس تماما ما يرغب فيه الايطاليون الرافضون استئثار باريس بإدارة الملف الليبي في أبعاده المختلفة أمام استعصاء الحل داخليا لا تزال سلطات ليبيا الشرعية تعول على تدخل فعال حاسم للمجتمع الدولي أما حفتر فلا يزال يستقوي بحلفائه في الخارج في عرقلته مجمل الاتفاقات السياسية من الصخيرات إلى باريس لم تهدأ مساعي داعميه الإقليميين كما يبدو لدفعه إلى حكم ليبيا بشتى الطرق ولعل ذلك شرطهم لتزكية أي حل سياسي في هذا البلد