غياب ردة الفعل العربية على اقتحام متطرفين إسرائيليين للأقصى

08/07/2018
بضوء أخضر من نتنياهو وبحماية الشرطة الإسرائيلية يقتحم وزير الزراعة الإسرائيلي أوري أرئيل ومعه عضو الكنيست عن حزب الليكود شرون المسجد الأقصى متقدمين نحو مستوطنا دخلوا جميعا من باب المغاربة وتجولوا في باحات الأقصى تحت حراسة مشددة رافقتهم حتى خرجوا من باب السلسلة أوري أرييل هو أول مسؤول إسرائيلي رفيع يقتحمون الأقصى بعد قرار حكومة نتنياهو السماح للنواب والوزراء الإسرائيليين باقتحام دائم للأقصى مرة كل ثلاثة أشهر وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حضر في أكتوبر 2015 دخول أي من أعضاء الكنيست والوزراء المسجد الأقصى مخافة إثارة التوتر في المدينة المقدسة والمناطق الفلسطينية لكن وبعد ثلاثين شهرا من الحظر يعود نتنياهو عن قراره ويعطي مباركته للمسؤولين الإسرائيليين لاقتحام الأقصى وقت ما شاءوا فهل سيكون القرار فاتحة لعودة استفزازات المستوطنين والمتطرفين اليهود في باحات الأقصى ما ينذر بتوتر قادم لا يعلم مداه تقول وسائل إعلام إسرائيلية إن نتنياهو أخذ بتوصيات وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان وقائد الشرطة في القدس الذين أوصياء بإمكانية السماح باقتحام الأقصى بشكل محدود وإن صحت هذه الأنباء فهي تعني أن تل أبيب تتملكها الطمأنينة أمنيا وسياسيا تجاه أي رد فعل فلسطيني وعربي رسمي وشعبي على عمليات الاقتحام للحرم القدسي ومنذ اقتحام شارون للأقصى عام حاولت الحكومات الإسرائيلية كبح نزعاته المتطرفين اليهود وكانت تنتهج سياسة غض الطرف أو تتبرأ من تلك الاستفزازات كي تدفع عن نفسها الحرج دوليا وتدرأ عنها التبعات الأمنية للغضب الفلسطيني والشعبي العربي لكن يبدو أن الكثير تغير خلال الأعوام الثمانية عشر الماضية كي يتبنى نتنياهو شخصيا والحكومة الإسرائيلية رسميا عمليات الاقتحام للأقصى فالواضح أن تل أبيب تدرك تماما مدى رد الفعل العربي المحاصر داخل دائرة التنديد والشجب وفق أعلى التقديرات تفاؤلا وهي التي اختبرت حدود الغضب الرسمي الإسلامي والعربي في قضية البوابات الإلكترونية وأخيرا في قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس فانقسام الفلسطينيين يحول ومعه حال الضعف الذي تعانيه قيادتهم دون تنسيق شعبي ورسمي بين الضفة وغزة لمواجهة المخططات الإسرائيلية تجاه القدس بينما يبدو الوضع العربي أشد سوءا بفعل عوامل مختلفة منها انكفاء معظم الأنظمة العربية إلى حدود التقوقع على هموم وأزمات وصراعات داخلية اليوم ودون أي مواربة تعلن أنظمة عربية انفكاكها من قضية تهويد القدس ومن القضية الفلسطينية برمتها بدعوى أنها لم تعد الأولوية على الأجندة السياسية العربية في الوقت الحالي مقابل ذلك يتفاخر مسؤولون إسرائيليون بسقوط قلاع العداء الرسمي لتل أبيب في بلاد عربية عدة وعلى وجه التحديد خليجية هي الآن مرشحة للتحالف علنا مع تل أبيب بل إن بعض المواقف العربية الرسمية انتقلت من مرحلة الصمت على تهويد القدس إلى مرحلة الدعم والتأييد بل بلغ بعضها حد استخدام الأموال لشراء بيوت وعقارات لفلسطينيين في محيط الأقصى وبيعها لاحقا لمستوطنين