تواصل أزمة الحديدة وانعكاساتها الإنسانية

06/07/2018
لا تتوقف عمليات النزوح الجماعي من مدينة الحديدة وضواحيها غرب اليمن إلى محافظات الداخل اليمني رغم توقف المعارك كما أعلنت الإمارات التي بدأتها ثم أوقفتها فجأة ومع غموض هدف العملية وغياب نتائج واضحة لجهود المبعوث الأممي مارتن جرفيس تتلاحق الكوارث على سكان هذه المحافظة التي ظلت لثلاثة أعوام المنفذ الوحيد لإدخال المساعدات والأغذية والدواء إلى المحافظات التي يسيطر عليها الحوثيون فمنذ أعلنت الإمارات عن إطلاق عملية استعادة المحافظة من الحوثيين نزح أكثر من مائة وعشرين ألف نسمة من السكان إلى مناطق أخرى انطلقوا بلا وجهة وتقطعت السبل وأغلقت أمامهم الأبواب وبخاصة العاصمة المؤقتة التي يسيطر عليها الحزام الأمني الموالي للإمارات والذي رفض السماح بدخول عشرات من السيارات التي تحمل النازحين بدواع مناطقية وأمنية وبينما لا تزال مدينة الحديدة وميناءها تحت سيطرة الحوثيين يرزح عشرات الآلاف من السكان تحت خطر عودة المعارك وانتشار الأوبئة في المدينة وضواحيها بعد أن تعطلت معظم مستشفيات المحافظة وتفشت أمراض الكوليرا والملاريا بين عشرات من السكان ومع دخول الأسبوع الرابع منذ إعلان بداية المعركة يظهر عجز واضح من قبل الأمم المتحدة عن إقناع المتحاربين بحلول باستثناء تلميحات وطمأنات من المبعوث الدولي ودون أن يطرح أطراف الصراع خيارات بديلة في ظل المراوحة ميدانية تدل على عجز التحالف السعودي الإماراتي عن حسمها أعلن طرف واحد هو الإمارات العربية المتحدة عن وقف المعارك حتى دون أن يتشاور مع الرئيس اليمني حسبما قالت مصادر حكومية وهو ما ينذر بنشوب خلافات بين هادي الذي يصر على قيام الجيش اليمني لاستكمال السيطرة على المدينة وبين الإمارات وحلفائها وتزداد التساؤلات لدى الساسة في اليمن عن السبب الذي جعل التحالف السعودي الإماراتي يوقف عملياته بعد نحو ثلاثة أسابيع من المعارك في الحديدة وعمل يراهن عليه المبعوث الأممي غرافيس من وراء تنقلاته المكوكية بين أطراف الصراع وفي ظل تعثر الحل السياسي وتمسك جميع أطراف الصراع بمواقفها وهل تتحول معركة الحديدة إلى معركة استنزاف طويلة الأجل دون حسم عسكري أو سياسي في ظل تحذيرات من إطالة أمد الحرب لما يشكله ذلك من عبء مستقبلا على الحكومة اليمنية الشرعية وعلى المدنيين وما الذي يراد له أن يتشكل على الأرض في ظل التباين الواضح بين معسكر الشرعية وبين الإمارات وكيف سيستفيد الحوثيون من إطالة أمد الحرب