أسعار النفط إلى أين؟

03/07/2018
على مدى عقود كان النفط مفتاح العلاقات الوطيدة بين الولايات المتحدة أحد أكبر مستهلكي الطاقة في العالم والسعودية أكبر مصدري النفط في العالم تفاجئ السعودية شركائها في منظمة أوبك لتكشف عن استعدادها لزيادة إنتاجها من النفط بنحو مليوني برميل يوميا وهذه الزيادة تخالف الاتفاق الذي أجمعت عليه دول أوبك قبل أيام في فيينا إذ قررت المنظمة زيادة إنتاج النفط بمليون برميل يوميا فقط بدءا من يوليو تموز الجاري على أن تتوزع هذه الزيادة على جميع الدول الأعضاء قد يبدو القرار السعودي عاديا اقتصاديا بحتا فما الضير في أن تستفيد المملكة من أسعار النفط المرتفعة نسبيا والتي قاربت ثمانين دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2014 لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال قبل أيام إنه هو من طلب أن تزيد السعودية إنتاج النفط إلى مليوني برميل لتعويض النقص في سوق الطاقة بسبب العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا تعطي تصريحات ترامب هذا القرار السعودي بعدا سياسيا يتجاوز صلاحيات منظمة أوبك وربما يتعدى على ميثاقها الذي ينظم توزيع حصص الإنتاج بين الدول الأعضاء وقد توعدت واشنطن بأنها ستزيد الضغط على إيران عبر خفض عائداتها من بيع النفط الخام إلى الصفر يقول مدير التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأميركية براين هوك إن واشنطن واثقة من وجود ما يكفي من الاحتياطات النفطية في العالم للاستغناء عن الخام الإيراني وقرار السعودية ومعها الإمارات زيادة إنتاجهما من النفط يتيح لواشنطن أن تضرب عصافير كثيرة بحجر واحد ففي أبريل الماضي هاجم الرئيس الأميركي منظمة أوبك مشتكيا من ارتفاع أسعار النفط واتهم المنظمة بالتلاعب في الأسعار لكن زيادة الإنتاج ستضمن لواشنطن استقرار أسعار النفط وربما انخفاضها وهو ما ستسوقه إدارة ترومان كإنجاز اقتصادي خلال الانتخابات النصفية في أكتوبر القادم ومن جهة أخرى تضمن واشنطن نجاح خطتها بمحاصرة النفط الإيراني والإيفاء بالوعد الذي أعطاه العاهل السعودي والرئيس الأميركي ستضطر السعودية إلى استخدام طاقتها الإنتاجية الاحتياطية والمقدرة بنحو مليوني برميل بالأرقام فإن السعودية أكبر أعضاء منظمة أوبك إنتاجا تنتج حاليا نحو عشرة ملايين وثلاثمائة ألف برميل يوميا بتلبيتها طلبت ترامب فإن إنتاجها سيرتفع إلى أحد عشر مليونا وثمانمائة ألف برميل وهو مستوى قياسي تاريخي بحسب بيان مجلس الوزراء السعودي فإن أي قرار لزيادة إنتاج النفط ستتخذه المملكة بالتنسيق والتشاور مع الدول المنتجة الأخرى لكن الغضب الإيراني من الخطوة السعودية دليل على أن قرار الرياض اتخذ بمعزل عن الدول الأعضاء في أوبك تحذر إيران السعودية من التعدي على حصتها في سوق النفط كما تحددها أوبك واعتبرت طهران أن أي مسعى للاستحواذ على نصيبها في السوق النفطية سيكون بمثابة خيانة عظمى يذهب الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى ما هو أبعد بلغة أقرب إلى التهديد يحذر روحاني من أن صادرات النفط الإقليمية قد تتعرض للخطر إذا حاولت واشنطن الضغط على دول العالم لوقف شراء النفط الخام من إيران سبق أن هدد مسؤولون إيرانيون بإغلاق مضيق هرمز البوابة البحرية التي تتحكم في معظم صادرات النفط في منطقة الخليج ردا على أي عمل عدائي أميركي محتمل على إيران