هل ستعيد "سوريا الديمقراطية" مناطق سيطرتها للنظام؟

29/07/2018
إلى أين سينتهي مشروع الكيان الكردي في سوريا بلا أي شروط وللمرة الأولى تجمع مباحثات رسمية قادة أكراد من مجلس سوريا الديمقراطية مع النظام في دمشق شحيحة هي المعلومات التي رشحت حتى الآن عن فحوى المباحثات سوى أنها تناقش مستقبل مناطق الإدارة الذاتية في شمال سوريا كما أنها تأتي تتويجا للقاءات سابقة بين الطرفين قيل إنها بهدف وضع نهاية للحرب ورسم خريطة طريق نحو سوريا لا مركزية يكشف رياض ضرار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية أن القوات الكردية ستعيد المناطق التي تسيطر عليها إلى النظام السوري ما يعني عودة نحو ثلاثين في المئة من المناطق السورية الثرية بالغاز والنفط إلى النظام وما تسمى قوات سوريا الديمقراطية التي تعد الوحدات الكردية عمودها الفقري وتحظى بدعم أميركي هي القوة الثانية من حيث السيطرة على الأرض في سوريا بعد عقود من التهميش تنامى نفوذ الأكراد في شمال سوريا عقب انسحاب قوات النظام ليعلنوا فيما بعد الإدارة الذاتية ثم النظام الفيدرالي في تلك المناطق يسعى الأكراد الآن إلى الحفاظ على أكبر قدر من المكتسبات التي حققوها خلال السنوات السبع الماضية مهمة لن تكون هينة فهم يفاوضون النظام السوري من موقف ضعف كما أنه من الصعب إيجاد موطئ قدم في ملعب كسوريا مزدحم بلاعبين كبار تلعب التفاهمات الدولية والتغيرات الميدانية داخل سوريا دورا أساسيا في دفع الأكراد لقبول دعوة نظام الأسد للذهاب إلى دمشق فالنظام وبدعم روسي إلى الحسم العسكري في محيط دمشق وجنوب سوريا وقبل أيام خير الرئيس السوري الأكراد بين العصا والجزرة بالقول إن قوات سوريا الديمقراطية باتت المشكلة الوحيدة المتبقية أمامه وعليها إما الإتيان طوعا إلى الحوار أو الحرب والآن أكثر من أي وقت مضى يعلم الأكراد أن التفاهمات والصفقات الدولية والإقليمية قد تتم على حساب طموحاتهم التي ظنوا في لحظة أنها قابلة للتحقيق بحسب تصريحات لمسؤولين في مجلس سوريا الديمقراطية فإن واشنطن وروسيا على علم في محادثاتهم مع النظام في دمشق بل إن دعوة الأسد بالمسؤولين الأكراد جاءت بأمر من روسيا التي تعمل على ما تقول إنها إعادة ترتيب البيت السوري وبالنظر إلى هذه المعطيات ثمة من يرى أن محادثات دمشق بين الأكراد والنظام جزءا من التفاهمات الأميركية الروسية غير المعلنة بشأن سوريا في قمة هلسنكي بين بوتين وترامب تقول تقارير صحفية إن واشنطن لا تمانع في عودة سيطرة النظام على شمال شرق سوريا كما حصل في مناطق الجنوب لكن شرط الحفاظ على المصالح الأميركية وضمان تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا أما تركيا فترى نفسها أكثر المعنيين بأي ترتيبات تتم على حدودها الجنوبية وكما ضمنت استبعادهم خلال السنوات الماضية من جولات المفاوضات في جنيف وأستانا تريد أنقرة استبعاد الأكراد من أي أحاديث عن مستقبل سوريا ففي مواجهة تركيا وجد الأكراد أنفسهم بدون سند فواشنطن قد خذلتهم وصمتت موسكو عندما دخل الجيش التركي عفرين وانتزعوا السيطرة عليها من القوات الكردية كما أنهم لا يريدون المراهنة على الإدارة الأميركية التي أعلت مصالحها مع الأتراك على تحالفها مع الأكراد في تفاهمات منبج التي يرى الأكراد أنها راعت المخاوف التركية على حسابهم ومن بين الأكراد أصوات تقول إنه لا يمكن المراهنة على دعم واشنطن في ظل مواقف الرئيس الأميركي المتقلبة التي يصعب التكهن بها