واشنطن وطهران.. هل يغرد ماتيس منفردا؟

28/07/2018
هل يغرد ماتيس منفردا يوضح غموضا تصريحات كبار مسؤولي الإدارة الأميركية عن إيران وقد صدرت عن الرئيس ووزير خارجيته بومبيو ألمح قبل أيام إلى أن النظام الإيراني قد يستهدف لا ينفي ماتيس ذلك لكنه يكتفي بالقول إن واشنطن لم تتبنى بعد سياسة تغيير النظام في طهران وأن هدفها مازال على حاله أي تغيير سلوك إيران في المنطقة لا يعرف بعد كيف يمكن أن يتغير ذلك السلوك لكن ثمة من يراهن ومن بينهم ترمب نفسه على أن الضغوط وأغلبها عقوبات اقتصادية بالغة القسوة قد تؤتي أكلها وهناك من يتحدث عن خطط يجري العمل عليها ومنها تشكيل تحالف جديد للتصدي لما يوصف بالتوسع الإيراني على أن يتشكل هذا التحالف من الولايات المتحدة ودول الخليج العربي أساسا بالإضافة إلى مصر والأردن وحسب مصادر في البيت الأبيض فإن ترمب يدفع باتجاه تعاون أكبر وأقوى مع هذه الدول في مجال الدفاع الصاروخي والتدريب العسكري ما يفضي في نهاية المطاف إلى ما يشبه النسخة العربية من حلف شمال الأطلسي الناتو تقوم على من يسمون الحلفاء السنة للولايات المتحدة وثمة من أضاف إسرائيل وقال إن الهدف ليس التصدي لإيران بل هو ضربها أو على الأقل ضرب أذرعها في الإقليم ويعتقد أن ترمم سيبحث الأمر مع زعماء دول الخليج في قمة تعقد في أكتوبر المقبل لكن ما يشاع ويزعم أن خطط الرجل لتشكيل ناتو عربي تصطدم مع حقائق تنسف الفكرة من أساسها فالخليج لم يعد موحدا والخلافات السياسية بين بعض الدول تجاوزت فكرة التنسيق العسكري والاصطفاف حول واشنطن للتصدي لإيران كما أن مفهوم العدو تغير لدى بعض دول الخليج التي أصبحت أقرب لتل أبيب منها إلى الدوحة وتريد من قطر أن تصطف خلفها لكن بعد أن تذعن وتلحق وهو ما لم تنجح الدبلوماسية الأميركية في تغييره يعطف على هذا ما يقول البعض إنها تحالفات نشأت في المنطقة أنتجت محاور أصغر تسعى لتحقيق أهداف تتناقض مع الهدف الكبير المفترض وهو التوحد في مواجهة إيران فوتيرة التنسيق العسكري بين القاهرة وأبو ظبي مثلا تتزايد وتهدف للانقضاض على ما تبقى من ثورات في المنطقة لكن لدى الحليفين رؤيتين إزاء طهران فهي ليست هاجسا بالنسبة للقاهرة خلافا لأبوظبي وبينما أصبحت اليمن أقرب إلى الكابوس بالنسبة للسعودية والإمارات فإنها لا تعني مصر كثيرا فكيف يستقيم أن يتحالف السيسي وولي عهد أبو ظبي وولي عهد السعودية معا ولكل منهما أجندته التي تصل أحيانا إلى درجة التناقض مع أجندات الآخرين الاختبار الحقيقي كان هنا في البحر الأحمر حيث باب المندب هنا بحرية سعودية قوية كما يقال لكنها مهددة ولا تستطيع حماية إمدادات النفط العالمية ومن يهددها مجرد مجموعة مسلحة وليست دولة عظمى يهاجم الحوثيون بارجة حربية سعودية كما قالوا أو ناقلتي نفط كما تقول رواية الرياض فلا يصدر عن حليف السعودية في القاهرة رد فعل في الميدان وهو البحر الأحمر نفسه والأمر ينطبق على أبو ظبي قصف مطارها بطائرة مسيرة تابعة للحوثيين ما يعنى أنها والرياض أصبحتا مهددتين من عدو مفترض لا يعني شيئا للقاهرة مثلا أو يهددها مباشرة هي ولا عمان تعدد الأعداء وكذا التحالفات والأجندات فكيف يجمع ترمب ما لا يجمع إذن