تحركات روسية لإعادة اللاجئين السوريين

27/07/2018
وفق مصالحها تفصل روسيا مسار الحرب في سوريا وبتدخلها العسكري في 2015 حاولت دفة الصراع بشكل حاسم لصالح نظام الأسد بسيطرته على أكثر من 60 في المائة من سوريا وما انضممت التفوق الميداني على الأرض تتوجه موسكو للمجتمع الدولي بالحديث عن مرحلة ما بعد الحرب لإعادة الإعمار وعودة اللاجئين السوريين تطلق روسيا ما تصفه بمبادرة كبرى لعودة نحو سبعة ملايين لاجئ سوري إلى مناطقهم قبل ثورة 2011 وسائل إعلام روسية إنها بإشراف مباشر من الكرملين ووزارتي الخارجية والدفاع يطمح الروس في نيل دعم أميركي وأوروبي لمخططهم بحسب وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فإن عودة اللاجئين السوريين أثيرت خلال قمة هلسنكي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب في السادس عشر من يوليو تموز الحالي تكشف وزارة الدفاع الروسية عما سمتها بتفاهمات تمت بين بوتين وترامب في هلسنكي من أجل تعاون روسي أميركي لعودة سريعة لمئات آلاف اللاجئين وأن موسكو قدمت واشنطن مقترحات حول تنظيم العمل لعودة اللاجئين السوريين وتشكيل مجموعة مشتركة لتمويل إعادة إعمار سوريا خلال سبعة أعوام شردت الحرب نحو اثني عشر مليون سوري فر نصفهم خارج الحدود تتحمل تركيا العبء الأكبر للاجئين بنحو ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ بينما يستقبل لبنان نحو مليون لاجئ سوري في الأردن هناك نحو 700 ألف ويتوزع نحو سبعمائة ألف لاجئ سوري آخر على دول الاتحاد الأوروبي وتتضمن الخطط الروسية تشكيل مجموعات تضم مراقبين من روسيا والولايات المتحدة والأردن ولبنان للإشراف وتنظيم عودة اللاجئين وأن تأخذ روسيا على عاتقها إعادة اللاجئين السوريين وهي لم تستقبل سوى خمسة آلاف منهم فقط أمر مثير للاستغراب موسكو لا تريد أن تدفع تقول صحيفة فايننشال تايمز تفسر الصحيفة البريطانية سر الاهتمام الروسي وتبني الرئيس فلاديمير بوتين بنفسه خطط تأمين عودة اللاجئين من أوروبا ودول الجوار فكما كانت صاحبة اليد العليا في ميدان الحرب تريد موسكو أن تتحكم بمسار التسوية السياسية في سوريا بورقة اللاجئين وإعادة الإعمار ترى الفايننشال تايمز أن موسكو تريد جمع العديد من الثمار بتصدرها ملف اللاجئين السوريين فمن جهة تريد أن تدفع الغرب للتعاون مع الرئيس السوري ما يمهد لعودة تدريجية للأسد إلى المحافل الدولية ومن جهة أخرى يعول الروس على الغرب والاتحاد الأوروبي تحديدا لدفع القسط الأكبر من فاتورة إعادة إعمار سوريا والبالغة مليار دولار والتي ستستغرق خمسة عشر عاما فموسكو تدرك جيدا حجم الضغط الداخلي الذي يواجهه قادة الاتحاد الأوروبي أمام الرأي العام المحلي بسبب أزمة اللاجئين من برلين وباريس بدأ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أولى خطوات الترويج الخطة الروسية لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين وفي هذه المسألة تحديدا يتبنى الأوروبيون وجهة نظر الأمم المتحدة التي تشترط حلا سياسيا تحت غطاء دولي يضمن عودة آمنة للاجئين السوريين فالحديث عن عودة اللاجئين سيبقى حبرا على ورق إن لم تقدم ضمانات لمئات آلاف السوريين الذين يخشون العودة مخافة الملاحقة الأمنية أو الخدمة الإلزامية في الجيش والأهم أنه لم تعد لهم بيوتهم يعودون إليها فهي إما دمرت تماما أو احتلت من مجموعات موالية للنظام