تواصل المظاهرات المطالبة بتحسين مستوى الخدمات بالعراق

22/07/2018
الوعود والقبضة الأمنية بكليهما تحاول الحكومة العراقية احتواء السخط الشعبي الزاحف من الجنوب ويطرقوا أبواب محافظات الشمال والتظاهرات الشعبية في العراق أخيرة في التصعيد على الرغم من وعود رئيس الوزراء حيدر العبادي بتوفير وظائف حكومية للشباب وتخصيص نحو ثلاثة مليارات دولار لمحافظة البصرة وخطط لتنفيذ مشاريع خدمية على المدى القصير والمتوسط ليست إلا وعودا لامتصاص الغضب الشعبي هكذا ينظر قادة الاحتجاجات بوعود حكومة بغداد بالنسبة لهم فإن إخماد الاحتجاجات يقضي على آمال التغيير في العراق وبموقفهم هذا فإن ما يقرؤون التاريخ القريب فمنذ عام 2009 ألفت في شوارع المدن العراقية الاحتجاجات على تفشي الفساد وتردي الخدمات وأكثر ما يستوطن ذاكرة العراقيين مظاهرات الخامس والعشرين من شباط فبراير 2011 التي أخمدت في غضون أيام بالقبضة الأمنية لرئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي وفي اجتاحت المظاهرات محافظات العراق من شماله إلى جنوبه فيما وصفت بالثورة الشعبية على نظام المحاصصة الطائفية وما أفرزه من نخب سياسية متهما بنهب ثروات العراق لكن وبعد أشهر من الاحتجاجات تمكن العبادي من احتوائها بإعلانه خططا شاملة للإصلاح لم تؤتي ثمارا ترضي العراقيين بدليل عودتهم إلى الاحتكام إلى الشارع اليوم ورغم أن المظاهرات الحالية لم تغادر المحافظات ذات الغالبية الشيعية فإن القائمين عليها يؤكدون تحرر احتجاجاتهم من إكراهات السياسة والدين فهي تتركز في محيط حقول النفط حيث مخازن ثروة العراق وأمام مقار الأحزاب والقوى السياسية الممسكة بالحكم وفي ذلك مغزى بأنها احتجاجات على الفساد الذي يلتهم ثروات العراق منذ خمسة عشر عاما واضعا إياها في المرتبة الثانية عشرة على لائحة أكثر الدول فسادا في العالم في نظر العراقيين الفساد هو ثمرة نظام المحاصصة الذي يحكم البلاد منذ 2003 وأفرز من يسمونهم باللصوص نافذين وبينما تدخل الاحتجاجات أسبوعها الثالث تبدو الحكومة العراقية مفتقدة لخطة واضحة للتعامل معها فتعلن استجابتها لمطالب المتظاهرين وفي الوقت ذاته تدفع بقوات الجيش والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب لقمع المحتجين ما أوقع أحد عشر قتيلا حتى الآن في المقابل تنتقل الاحتجاجات من مرحلة العشوائية إلى حراك أكثر تنظيما توحده المطالب والشعارات ذاتها وبالنظر إلى السخط الشعبي على القوى السياسية ورفض المتظاهرين أن تنسب تحركاتهم لأي طرف في العملية السياسية فإن ذلك يعقد مهمة حكومة بغداد التي هي الآن في منزلة المنتهية ولايتها في احتواء هذه الاحتجاجات وحصرها في محافظات الجنوب