استئناف المستوطنين عمليات اقتحام المسجد الأقصى

22/07/2018
حتى قبل سنها قانونا ينتمي إلى ميثولوجيا دينية مرتبطة بعصور ما قبل التاريخ لم تكن إسرائيل تتصرف بما ينسجم وزعمها أنها دولة حديثة كلما تعلق الأمر بحقوق أهل البلاد الفلسطينيين في مقابل ما تمنحه يهود العالم من امتيازات على أرض فلسطين التاريخية أيا كانت جنسياتهم الأصلية وإن كانوا يقيمون فمنذ إنشائها عام 1948 ورغم اعتمادها الدين اليهودي أساسا لقيامها ظلت إسرائيل تحرص على أن تقدم نفسها بوجهين ما استطاعت إلى ذلك سبيلا هي أمام الغرب المتحضر ترتدي جلدها الأبيض لتقنعه بأنها بعضه الممتد في الشرق المتخلف وتتبنى قيمه الديمقراطية كما تنتهج العدل بين مواطنيها بصرف النظر عن أعراقهم وهي أمام الفلسطينيين دولة احتلال تقتلهم وتطردهم مسلمين ومسيحيين من أرض عمروها ويعيشون فيها ويزرعونها ويدافعون عنها منذ أزمنة سحيقة لتستخدم إليها بدلا منهم مهاجرين يهودا يعتقدون أو يزعمون بأن الله وعد أسلافهم بها قبل ثلاثة آلاف سنة لكن هذا الفرق بين وجهين أحدهما إنساني مزعوم وآخر عنصري مكشوفة كان قد بدأ بالتلاشي لصالح طغيان الثاني تدريجيا مع تخلي النظام الرسمي العربي أو بعضه عن عدائه المعلن لإسرائيل وقبوله مبدأ التعايش معها ثم انتقال الجانبين أخيرا إلى الحديث عن تحالفهم الوشيك تحت حجة التصدي لمصادر خطر أخرى يزعمان أنها تهدد بهما معا وفي السياق السياسي الذي قد يساعد على تفسير اطمئنان إسرائيل إلى ردود الفعل العربية لن يكون من غير ذي دلالة واضحة أن يقر الكنيست قانون يهودية الدولة بعد شهور قليلة من إعلان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع مجلة أتلانتك الأميركية اعترافه بحق اليهود في أن تكون لهم دولة على أرضهم وفق تعبيره وتلك جملة لم ينبس بمثلها الرئيس المصري الراحل أنور السادات حين وقع على معاهدة كامب ديفد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بيغن عام 79 ولا الملك الأردني الراحل حسين بن طلال يوم أبرم معاهدة وادي عربة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عام 94 ناهيك بأن مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت عام 2002 لم تشر إلى إمكانية اعتراف كهذا لأن أنصار التسوية السياسية ظلوا يبررونها دوما وإلى سنوات قليلة خلت بأنها بفعل الاضطرار يفرضه الخلل في موازين القوى مع إسرائيل لا فعلا اختياره يبيح تزييف التاريخ لصالحها في السياق نفسه كذلك كان اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل ثم نقل السفارة الأميركية إليها قد مرر قبل بضعة شهور من دون أن يثير احتجاج رسمي عربي ذي فاعلية بل إن بن سلمان نفسه ردا على سؤال صحفي عن موقفه مما حدث بالقول إنه يفضل التركيز على القضايا الايجابية التي تثير التوتر وذهب خلال لقاء مع ممثلي الجاليات اليهودية في واشنطن إلى حد اتهام الفلسطينيين بإضاعة الفرص قائلا إن عليهم الموافقة على اقتراحات إدارة الرئيس دونالد ترامب وإلا فليخرجوا بينما لم تتوقف على مدى عام مضى تسريبات تكشف تورط شريكه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد في نسج صلات سرية مع مسؤولين إسرائيليين واطلع ثالثهما ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة بفتح أبواب بلاده أمام عمليات تطبيع تختبر الطريق من تل أبيب وإليها قبل أن يحذو الآخرون حذوها ويشنونها بأنفسهم ربما إنهم يشترون رضا إسرائيل بالدفع من حساب القضية الوطنية الفلسطينية سيقول المشككون في مغزى علاقات الثلاثي الخليجي مع الدولة اليهودية وستتعزز شكوك هؤلاء أكثر فأكثر بتكرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصريحات رسمية تحتفي بما يسميه التحالف مع الدول السنية المعتدلة وتتزامن مرة تلو أخرى مع توجه وزرائه غربي القدس يقتحمون المسجد الأقصى وسط بلدتها العتيق في المقابل وبدلا منه فيما يقول الإسرائيليون أو الرد على ما يفعلون يدوي صمت عميم ولخرقه في عواصم تحسب على الناس أنفاسها غير مباح في مواقع الإعلام الجديد يبرر ما سيأتي بجملة خرقاء تقول الفلسطينيين باعوا أرض وطنهم ويريدون من ابن سلمان تحريرها