السودان يواصل حملة ملاحقة "القطط السمان"

17/07/2018
أكثر من ستة أشهر مضت منذ إطلاق الحملة الحكومية السودانية لمكافحة الفساد فيما سمي مواجهة القطط السمان في إطار الحملة التي استهدفت القضاء على حالة من الفساد تضع بها منظمة الشفافية الدولية السودان ضمن الدول المتأخرة بمعيار النزاهة الاقتصادية اعتقل عشرات من رجال الأعمال ومديري البنوك مات أحدهم في المعتقل انتحارا حسب جهاز الأمن الوطني كما شملت متنفذين في الدولة أشهرهم مدير الإدارة السياسية في جهاز الأمن والمخابرات الوطني وهو ضابط برتبة لواء يتهم باستغلال النفوذ وبالثراء بصورة غير قانونية والتعامل مع شبكة من رجال الأعمال ارتبطت بالاتجار في سلع حيوية مثل السكر والدقيق والنفط تزامنت الحملة مع وضع اقتصادي على حافة الانهيار ومع عودة الفريق صلاح غوش مديرا عاما لجهاز الأمن والمخابرات للمرة الثانية منحها زخما وقد عين غوش وحدة في جهاز الأمن متخصصة في جمع المعلومات وتقديمها للنيابة العامة ومن ثم إلى المحكمة حين تتوافر البيانات الأساسية للاتهام الجنائي وفي مارس الماضي أعلن رئيس القضاء إنشاء محكمة خاصة بجرائم الفساد الحملة التي أثارت تناولا صحفيا صاخبا حتى غدت المادة الأوسع انتشارا في السودان ووسائط التواصل الاجتماعي السوداني تباينت حولها وجهات النظر بين آمل في أن تحرز تقدما في مكافحة الفساد ومشكك في جدية الحكومة في المضي في مسارها إلى نهايته تخوفا من أن تشمل الحملة أركانا في السلطة والرأي الأخير يشير إلى أنه ما من متهم إلا وتقف خلفه شخصية وزنة ربما يصعب وضعها تحت طائلة القانون وبرأي آخرين فإنه لم يتوفر للحملة المناخ القانوني الضروري للنجاح من قبيل تفعيل قانون مفوضية الفساد الذي أجيز منذ يناير عام وقانون حرية الوصول إلى المعلومات وحماية المصادر بجانب إطلاق الحريات الصحفية التي تسلط الضوء على مكامن الفساد وكشف المفسدين حملة مكافحة القطط السمان رغم وعودها المدوية لم تمطر حتى الآن ما لم يعودوا على خزينة الدولة الخاوية كما تضع الحملة الحكومة في اختبار حقيقي فإما أن تمضي قدما بغض النظر عمن تطالهم من أسماء أو تتراجع ويتراجع معها الأمل في إنقاذ البلاد من مخاطر محدقة بها في غياب الإصلاح السياسي والاقتصادي