انطلاق محاكمة المشتبه بتورطهم في قتل الثوار بتونس

14/07/2018
ما ضاع حق وراءه طالب هكذا رددت عائلات شهداء الثورة وجرحاها لأنها ترى أن مجرد انعقاد هذه المحاكمة التي انتظرها ذوو ضحايا سنوات نصر لهم هذه هي المحاكمة الأولى في إطار العدالة الانتقالية التي ينظر إليها كأمل وحيد لإنصاف الثورة وكل من ضحى من أجلها انتظرت هذه العائلات وغيرها القضاء العسكري الذي نظر في القضية سابقا على مدى سنوات الثورة لكنه لم ينصفهم كما يرددون باستمرار وكاد اليأس يفتك بهم لكن عاودهم الأمل من جديد لا نريد وانتقاما وتشفيا يقولون بل نريد مصارحة وكشف الحقيقة وإنصافا ضمن مسار متكامل يحق الحق وينشأ مؤسسات ويسن قوانين تتجسد على أرض الواقع وتمنع تكرار ما حدث لأبناء الشعب التونسي عامة مطالب العائلات تتجاوزهم إلى نقاش عام في صلب المجتمع التونسي مرده تحسين التجربة الديمقراطية ومؤسساتها الدستورية التي كانت الثمرة الأبرز للثورة التونسية في محيط إقليمي يعيش صراعات نسفت مكاسب ديمقراطية بشر بها الربيع العربي هذا المطلب الأساسي بعدالة فعلية ولأن تمسكت به أطراف سياسية وحقوقية عدة استماتت في الدفاع عنه لا تبدو الطرق مفروشة أمامه بالورود ولا يخلو مساره من عيوب ومعوقات في رأي البعض لأن من يصنفون في خانة الثورة المضادة يتربصون به ويسعون إلى تعطيله بشتى الوسائل حتى من داخل المؤسسات الديمقراطية ذاتها فليس من السهل أن يقبل هؤلاء بمحاكمة رئيس مخلوع حتى ولو كان فاشلا أو عدد من كبار قادة الأمن الذين يذكرون الشعب التونسي بالقمع ويحلمون بنفوذ جديد انطلاق هذه المحاكمة من مدينة القصرين حافل بالدلالات القانونية والسياسية فالقصرين وتلا قدمت أكبر عدد من شهداء تلك الثورة ففي أربعة أيام من شهر يناير عام وقبل يومين من هروب بن علي قضى شخصا في المدينتين برصاص رجال الأمن الذين أرسلهم بن علي ظنا منه أنهم قادرون على حمايته بالرصاص خاب ظنه وقادة القصرين وتالة وباقي المدن التونسية الأخرى إلى الثورة وليس مستبعدا ضمن هذا التحليل الذي يتبناه خبراء كثيرون أن تشكل محاكمة القصرين ونظيراتها في سيدي بوزيد وباقي المدن تأسيسا لعدالة فعلية وقطيعة كلية مع نوازع العودة إلى الماضي بآلامه ومآسيه