اتفاقيات التسلح تتصدر جدول أعمال قمة ترامب وبوتين بهلسنكي

14/07/2018
قد لا تكون محض صدفة أن تتصدر مسألة التسلح جدول أعمال قمة الرئيسين بوتين وترمى في هيلسنكي ففي العاصمة الفنلندية قبل نحو نصف قرن انطلقت مسيرة المفاوضات بين موسكو وواشنطن لإيجاد آليات لضبط انتشار الأسلحة الإستراتيجية والهجومية ومراقبتها مفاوضات توجت بمعاهدات عدة أبرزها معاهدتا للحد من الأسلحة الإستراتيجية سات واحد واثنان تلتها ثلاث معاهدات للحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية عرفت باسم ستارت اتفاقيات تبدو اليوم في رأي كثيرين في أمس الحاجة إلى إعادة صياغة تضبطهم سباق تسلح عاد تتصدر المشهد في العلاقات بين الغرب والشرق القمة في رأيي لم تحقق المطلوب لكن بإمكان الرئيسين الاتفاق على مواصلة الحوار بما فيه العسكري تتبادل روسيا والولايات المتحدة الاتهامات بشأن عدم الالتزام الكامل بالمعاهدات الموقعة بينهما فموسكو تتهم واشنطن بالتخلي عن معاهدة سايكس بعدما نصبت وواشنطن الدرع الصاروخية في شرق أوروبا وخالفت معاهدة الحد من الأسلحة المتوسطة والقصيرة المدى واشنطن وحلفاءها الغربيين هواجس من تصنيع أسلحة جديدة عابرة للقارات ونصبها صواريخ إسكندر المتطورة حول كالينينغراد في العمق العروبي وقد تفاقمت الأزمة بفعل ما يسميه الغرب خطوات عسكرية روسية شهدت ضم موسكو شبه جزيرة القرم إليها وقيام روسيا بدور في الحرب في شرق أوكرانيا تسنى حتى الآن تجنب مواجهة مباشرة بين البلدين في بعض الحالات كسوريا إلا أنه تلوح مخاطر في الأفق تتهدد الأمن والاستقرار الدوليين مشاكل التسلح تجاوزت اليوم حدود القارة الأوروبية إلى المنطقة القطبية الشمالية وشبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط وجنوب آسيا فعرضت الأمن الدولي للخطر أكثر من أي وقت مضى تبدو لدى بوتين وطران فرصة تاريخية لتكرار ما أنجزه بريجنيف ونيكسون عام 72 من القرن الماضي بتوقيع أول معاهدة للحد من أسلحة الدمار الشامل خفضت من درجة التوتر في ذروة الحرب الباردة مهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة بل قد تكون ملحة في ظروف دولية معقدة تحكمها الصراعات ويحكمها التنافس بين الأقوياء درغام الجزيرة