خلافات واشنطن وأعضاء في الناتو بشأن الإنفاق العسكري

11/07/2018
يصل ترامب لبروكس ومن هناك يبدأ هجومه الأشرس على ألمانيا وهي شريكه في حلف شمال الأطلسي الناتو فهي كما قال رهينة لروسيا بل خاضعة بالكامل لها فكيف يستقيم هذا مع فكرة أن علينا أن ندافع عنها نحن في مواجهة روسيا لا يكتفي ترمب بهذا بل يفصل في برلين تدفع مليارات لموسكو لتأمين إمداداتها من الطاقة وتمضي قدما في مشروع ضخم لنقل الغاز الروسي إليها فلم لا تدفع بدلا من ذلك ما يترتب عليها من التزامات مالية إزاء ميزانية التسليح للحلف لا ترد ميركل مباشرة بل تؤكد أن بإمكان بلادها اعتماد سياسة مستقلة واتخاذ ما يناسبها من قرارات أما بالنسبة للناتو في برلين تبذل كثيرا من أجله بل إنها ثاني أكبر مزوديه بالقوات ما لم تقله ميركل قاله رئيس الاتحاد الأوروبي غاضبة فعلا ترمب أن يحترم حلفاءه خاصة أنه ليس لديه كثير منهم ولا بأس أن يتذكر أن أوروبا كانت أول من بادر وتحرك بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر على مراكز القوة والقرار في بلاده حروب ترمب إذن ودعواته الملحاحة للجميع بأن يدفعوا مقابل حمايتهم تهيمن على اليوم الأول لقمة الناتو لكن الملفات تتجاوز الرجل وإن كان بعضها يرتبط به وبرؤية بلاده لمستقبل العلاقات بين واشنطن وحلفائها في العالم وبالأخص في حلف شمال الأطلسي فثمة ريبة إزاء ترمب بخصوص علاقته مع روسيا فالمفترض أن يلتقي بوتين بعد أيام من الآن في هلسنكي ولا يعرف حلفاء أي شيء كبير وحقيقي من خططه وربما التسويات التي يعتزم بحثها مع بوتين في ملفات كبرى في العالم بعضها أوروبي بامتياز فلندن على خلاف يتفاقم مع موسكو على خلفية تسميم عميل روسي مزدوج وهناك ما يسميه البعض زلزال أوكرانيا الذين تركوا أوروبا في مهب النزاعات العسكرية الروسية المفاجئة وثمة أيضا الخلاف مع ترمب بشأن الاتفاق النووي مع إيران والخشية من صفقات كبرى قد يبرمها الرئيس الأميركي مع بوتين في معزل عن حلفائها في الناتو ماذا يعني ذلك يعني أن أكبر أحلاف التاريخ العسكرية وأقواها يتعرض لهزات قد تؤثر على وحدته بسبب ما ينسب لترامب من تشدد ومحاولات متكررة لابتزاز حلفائه والتعامل معهم زبائن محتملين لا حلفاء حقيقيين في حين أن الحلف قام في نهاية النصف الأول من القرن الماضي باعتباره المظلة الأكثر أمنا للغرب وتوحيدا له في مواجهة الاتحاد السوفيتي وتمدده بعد الحرب العالمية الثانية لكن الأمر انتهى بالحلفاء إلى خلافية حول مفهوم العدو وخصوصا منذ وصول ترمز إلى الحكم فهنا رئيس يعتقد كثير من حلفائه أنه أقرب إلى بوتين منهم ويظنون أنه يستغل علاقاته مع موسكو لابتزازهم أحيانا وربما التضحية بمصالحهم خدمة لما يبدو لها مصالح أميركية سواء مع روسيا أو غيرها