ماذا جنى جنوب السودان بعد سبع سنوات من الانفصال؟

11/07/2018
السودان وسيطا لإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان معطى يختصر الكثير عن أحوال جنوب السودان في ذكرى في الصالح سبعة أعوام تمر على شق جنوب السودان طريقا جديدا بعيدا عن السودان لكنه لم يخرج بعد من دوامة الحرب ومع كل ذكرى تطرح تساؤلات ذاتها عن مراوحة جنوب السودان في مستنقع الحرب ففي التاسع من يوليو تموز عام 2011 أعلنت دولة جنوب السودان أريد للانفصال أن يكون بداية مرحلة انعتاق الجنوبيين من مرارة الصراعات بعد أن تجرعوا ويلات أطول حرب أهلية في إفريقيا تجاوزت عقدين بين الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان وبموجب اتفاق السلام الشامل بين الطرفين أعطي الجنوبيون حق تقرير مصيرهم عبر استفتاء طلب من خلاله نحو ثمانية وتسعين بالمئة من الجنوبيين بالانفصال عن الشمال ورغم امتلاك دولة جنوب السودان مقومات التحول إلى دولة مزدهرة بالنظر إلى امتلاكها أكثر من سبعين في المئة من موارد وثروات السودان لكن ذلك لم يحدث فمنذ انفصاله يواجه جنوب السودان أفقر دول العالم تحديات هائلة بدأت بخلافات مع الخرطوم امتدت في أمد طويل على ملكية آبار النفط صحيح أن النفط عاد يتدفق من حقول الجنوب إلى موانئ التصدير في الشمال لكن الخلاف ما يزال قائما دون حل نهائي تصف مجموعة الأزمات الدولية جنوب السودان بأنه شبكة معقدة من التوترات العرقية وهذه التوترات كانت كفيلة بحرمان البلاد الحديثة النشأة من استقرار حقيقي بعد عقود من الحرب الأهلية منذ عام تدور في دولة جنوب السودان حرب أهلية بين القوات الحكومية التابعة للرئيس سلفا كير ميارديت وقوات المعارضة التي يقودها نائب الرئيس حينها رياك مشار وقد اتخذ الصراع بعدا قبليا وأوقع آلاف الضحايا وهجر ملايين يلقي متابعون للشأن الإفريقي باللائمة على الحركة الشعبية لتحرير السودان يقول هؤلاء إن الحركة أخفقت خلال هذه السنوات في التحول من حركة ثورية إلى حزب سياسي قادر على إدارة دولة فبدلا من اعتماد خطط تنموية وتسخير مواردها جنوب السودان لإقامة بنية تحتية معاصرة انشغل قادة جنوب السودان بمعارك السلطة التي تصاعدت إلى أحد أكثر الصراعات وحشية ودموية في منطقة شرق إفريقيا بين سيلفا كير ميارديت ورياك مشار وبعد سنوات من حرب طاحنة أكلت نيرانها رفاق الأمس جوبا تمد يدها للخرطوم لطي صفحة الخلاف وقد ألزمت واشنطن الخرطوم بضرورة القيام بدور فاعل يحجم الخلاف الجنوبي ووضعته ضمن بنود رفع العقوبات الأميركية عن السودان واليوم تأخذ الخرطوم على عاتقها إطفاء نيران الصراع فيما كان يوما شقها الجنوبي فانتشار جنوب السودان من دوامة الحرب الأهلية سيكون انتصارا سياسيا للخرطوم وشهادة لها أمام المجتمع الدولي بصفتها أحد صناع السلام والاستقرار في المنطقة فضلا عن ما قد ينتج عن ذلك من منافع اقتصادية للجانبين