ما وراء الخبر- مساعي المبعوث الدولي لترتيب هدنة بالحديدة

29/06/2018
الحديدة كأنما هي اليمن ذلك انطباع يرسخه قلق المجتمع الدولي المتزايد بشكل خاص من مآلات الأحداث هنا يدرك مبعوث الأمم المتحدة ماذا استثنائية مهمته فهي لن تحدد مصير معركة الحديدة التي توصف بالحاسمة فحسب وإنما قد تحدد نتائجها مصير الخطة المطروحة لعملية سياسية شاملة في البلاد لذلك ربما بدا مارتن غروفز منتشيا بتجاوب مع مساعيه لمسه من أطراف النزاع كافة حسب قوله فجأة أرادوا فيما امتنع عنه طويلا وصارت المفاوضات ممكنة بل وشيكة ربما بعد أسابيع وقد يعرض غريفيث خطة مفصلة عنها الأسبوع المقبل على مجلس الأمن الأمر جدي إذن وسيشكل إذا تحقق أول تواصل مباشر بين أطراف النزاع اليمني منذ جولة الكويت التفاوضية فما سر هذه الانعطافة المباغتة في المواقف وما الذي يجعل الحوثيين وممثلي شرعية اليمن ومن ورائهم التحالف الذي تقوده السعودية مستعدين الآن للجلوس إلى طاولة الحوار لا تبدو خطة جريفيت في عمومها متميزة كثيرا عما طرح قبلها في الجانبين الأمني والسياسي وليس واضحا في مقترحه بشأن الحديدة ما الذي يقصده حقا بدور قيادي ورقابة دولية على مينائها لكنه حريص على وضع مقترحه ذاك في سياق مسار تفاوضي لوقف إطلاق النار في المحافظة لما الحديدة حصرا دون بقية مناطق اليمن الملتهبة ولماذا الآن يسأل يمنيون آخرون يتساءلون عن طبيعة ما نقله غريفيث إلى محدثيه أو سمع منهم في كل من صنعاء وعدن يصعب تنزيه الهجوم الذي يخشاه كثيرون على ميناء الحديدة الإستراتيجي عن التطورات السياسية الأخيرة ألخشية مثلا من تبعات التطورات الميدانية عليهم قبل الحوثيون برقابة وإشراف دوليين على ميناء الحديدة ربما لكنهم لم يبلغوا غريفيث حين استقبلوه نيتهم تسليم الميناء بشكل كامل ولم يطرحوا عليه انسحابهم من المحافظة ساعتها فسر ذلك بأنه مسعى حوثي لتجريد المعسكر الآخر من مبررات العملية العسكرية في الحديدة ميناء ومدينة ما يعني في المحصلة أن تبقي الجماعة على سيطرتها على المنطقة بطريقة ما لكن ماذا حرك في المقابل موقف الحكومة اليمنية المسنودة من تحالف الرياض وأبو ظبي دأب الرئيس هادي وحلفائه على رفض تسليم ميناء الحديدة إلى إدارة دولية تابعة للأمم المتحدة ولم يكن هذا المعسكر يرضى بأقل من انسحاب كامل وشامل للحوثيين لا من الميناء وحده بل من مدينة الحديدة كلها لم يكن الموقف المستجد نابعا من قناعة بصعوبة الحسم العسكري فلعل الدوافع الليل في مكان آخر يشير متابعون للملف اليمني إلى ضغوط دولية لا تزال تمارس على التحالف السعودي الإماراتي دماء اليمنيين يتحدثون عن ملفات تشكل صداعا مزمنا لهؤلاء وتتعلق بسجلاتهم الحقوقية وبالأخص بانتهاكات تحمل توقيعهم عمرها من عمر حرب اليمن