مأساة النازحين في درعا جنوبي سوريا

29/06/2018
تتشابه الظروف والأحداث على السوريين في الجزء الجنوبي من بلادهم فتبدو أوقات الهدنة شبيهة بما قبلها تماما حيث يدور قصفا وقتلا وتدميرا لكن ذلك لم يمنع الإعلان عن هدنة ثانية لالتقاط الأنفاس بعد انتهاء هدنة ساعة بهدف وقف هجوم قوات النظام ومعاركها مع الجيش الحر في ريف درعا هدنتان في أقل من أربع وعشرين ساعة أثارتهما الاجتماعات المتواصلة في العاصمة الأردنية عمان بين الأطراف المعنية بما يحدث في درعا وهي الجانب الروسي الداعم لقوات النظام والجانب الأردني وقيادات من الجيش الحر فقد أوقع هجوم قوات النظام وهو الهجوم المستمر على ريف درعا الشرقي منذ التاسع عشر من الشهر الجاري مئات القتلى والجرحى من المدنيين ودفع بعشرات الآلاف للفرار نحو الحدود السورية الأردنية والحدود مع الجولان المحتل بحثا عن ملاذ آمن وهؤلاء النازحون الهاربون هم ورقة مهمة في المفاوضات الجارية في عمان فقد بات النظام السوري وحلفائه يدركان الضغط موجات النزوح خاصة على الأردن التي تقسم أراضيه بأكثر من مليون لاجئ سوري لكن حسابات هذا الجنوب المشتعل معقدة أكثر مما تبدو بل وتتعدى مأساة السوريين المتكررة والمستمرة منذ سنوات فقوات النظام المدعومة بقوات إيرانية ومقاتلين من حزب الله اللبناني تسعى للسيطرة على الريف الشرقي لدرعا محاولة الوصول إلى معبر نصيب مع الأردن في مقابل حشر المعارضة في ريف درعا الغربي لتجنب الاقتراب مع حلفائها في المنطقة المحظورة عليهم وهي الحدود مع إسرائيل في الجولان السوري المحتل في هذا التوقيت كي يعلنوا بنيامين نتنياهو رفضه لما سماه محاولات أن تتحول سوريا إلى قاعدة لإطلاق الصواريخ الإيرانية على إسرائيل ذلك في رسالة لتذكير الجميع بالخطوط الحمر خاصة روسيا دعمت لقوات النظام والتي اجتمع نتنياهو برئيسها فلاديمير بوتين قبل وقت قريب لبحث ملفات أهمها جنوب سوريا والأطراف الموجودة فيه إذن مدني درعا و أوضاعهم المأساوية خارج الحسابات وأمن إسرائيل هو مربط الفرس في كل ما يحدث في جنوب سوريا وعليه جرى الاتفاق أظن ولم يعد مستغربا أن تتنصل الولايات المتحدة من دورها الضامن لاتفاق خفض التصعيد الذي كان يشمل كامل جنوبي سوريا وأن تتراجع عن تهديدها السابق للنظام السوري من مغبة طرد هذه المعركة على أهالي درعا طالما أن انهيار الاتفاق ثم انهيار الوضع الأمني لن يؤثر على إسرائيل الطرف الذي توضع مصلحته في كل الحسابات وفوق كل الاعتبارات