الضغوط الأميركية لمقاطعة النفط الإيراني

29/06/2018
تمضي المندوبة الأميركية إلى أرض أجدادها الهند في مهمة عسيرة بلهجة تهذبها مقتضيات دبلوماسية تخير مضيفيها نحن أو إيران أسواقنا أو نفطهم وبلهجة دبلوماسية ترد الخارجية الهندية بالقول إن للسيدة هيلي آراءها ولنا آراؤنا إنها لا مبطنة ورسالة بأن الدول وإن كانت نامية وكثرت أعباءها تحتفظ بهامش من الاستقلال في الرأي والعمل لمصالحها وما جرى أن الهند ذات المليار ويزيد من السكان تستورد من إيران معظم النفط الذي تحتاجه والولايات المتحدة منذ أعلن الرئيس ترامب في أيار مايو الماضي إنهاء لاتفاق نووي مع إيران وإعادة العقوبات وبدء تطبيقها من تشرين الثاني نوفمبر المقبل تسير حملات دبلوماسية تحضر فيها الأقربين والأبعدين بأن التعامل مع إيران أو استيراد نفطها سيجعلهم شركاء في العقاب لكن الدول ليست سواء والسياسة هي فن الممكن تبتغي المصلحة وأيضا الكرامة والكرامة فعل قوة يستمد من الشعوب في مبدئها بعيدا عما يطرح بما يشبه الإملاء أو التهديد وبهذا سمعت واشنطن لا ثانية أعلى صوتا من صديق وحليف قديم يبتعد عنها وتبتعد عنه في علاقة تفتقر للثقة ويسودها شعور بالخذلان تركيا مع أردوغان العائد بانتخابات أقرها خصومه قبل حلفائه ترد على طلب أو تحذير واشنطن بشأن النفط الإيراني بأنها ستفعل ما يتماشى مع مصالحها الاقتصادية ثم تؤكد رفضها التهديد الأميركي بالعقوبات وبأنها ستشتري منظومة أس الروسية وستفعل ما يجب أن تفعله لتعزيز قدراتها في آخر اجتماع للدول المصدرة للنفط أوبك حظر النفط السياسي وتوافق الحاضرون على عدم التغيير في السوق بما يحدث إرباكا لكن السعودية فاجأت الكل وزادت خلافا لما تعهدت به في نيسان أبريل الفائت إنتاجها بمقدار سبعمائة ألف برميل يوميا لتعويض النقص في إمدادات منتجين آخرين في قرار توافقت فيه مع روسيا لأسباب داخلية تخص موسكو اقترب الإنتاج السعودي من عشرة ملايين وسبعمائة ألف برميل في اليوم وذلك مستوى قياسي واضح أن هدفه تعويض نفط إيران واستباق غيابه سيكون مفهوما أن تتخذ السعودية خطوات لضرب المصالح الإيرانية وأن تؤيد العقوبات عليها رغبة في تقويض التمدد الإيراني الذي وصل حدودها ما لا يبدو مفهوما أن يحدث ذلك بدون خطة مواجهة متكاملة لردع هذا الخطر باستثناء ما ينظر إليه تنفيذا غير مشروط للإرادة الأميركية وفوقه ثروات طائلة لم ينتج حتى الآن إلا تخبطا في الإقليم كله وقبل كل ذلك ثنائية الرغبة والقدرة استطاعة لا والنعم بما يتجاوز القول إلى امتلاك