الخلاف بشأن الهجرة يمنع صدور البيان الختامي للقمّة الأوروبية

28/06/2018
شرخ عميق ذاك الذي يخترق أوروبا فيجعلها على نحو غير مسبوق عرضة لانقسامات حادة تهدد وحدتها بالتفتت والانشطار مواقف الساسة الأوروبيين بشأن سياسات الهجرة واللجوء صارت مادة لمزايدات سياسية علنية وباتت تتأرجح بين الليل والتشدد وفيما بين الموقفين مخاوف من أن تتنكر أوروبا لقيامها ولخطابها الأخلاقي لم يكن غريبا إذن أن تفرز هذه التمايزات كتلا تعبر عن وجهات نظر متناثرة إلى حد التناقض وأولويات تختلف من طرف لآخر فالمستشارة الألمانية جاءت إلى بروكسل بحثا عن حلول وقرارات عاجلة تنقذ تحالفها الحكومي من الانهيار فيما لا يريد فريق آخر تقوده فرنسا وإسبانيا أن يكون ملف اللجوء فزاعة في يد الحكومات اليمينية تلوح بها التخويف والتهويل وتتخذها مسوغا لإغلاق أبواب أوروبا في وجه موجات اللاجئين الذين تتقاذفهم أمواج البحر الأبيض المتوسط الرئيس الفرنسي وحليفه الجديد رئيس الحكومة الإسبانية يدفعان باتجاه ترجيح كفة البعد الإنساني في مقاربة ملف الهجرة لذلك يطالبان بتسريع آلية منح اللجوء وإقامة مراكز لتجمع اللاجئين داخل تراب الاتحاد الأوروبي لم يجد هذا الطرح آذانا صاغية في أروقة المجلس الأوروبي بل إن رئيس المجلس دونالد تاسك بدا أكثر تشددا وهو يدعو إلى وقف تدفق اللاجئين وتحصين الحدود الخارجية للاتحاد من خلال إنشاء مراكز إقليمية لاستقبال اللاجئين في شمال إفريقيا وإنشاء صندوق خاص لمحاربة الهجرة غير النظامية يمول من موازنة الاتحاد الأوروبي هي صرامة تتماهى إلى حد بعيد مع مواقف أطراف أوروبية أخرى ترفض بالمطلق استقبال أي موجة لاجئين جديدة على أراضيها لم يعد سرا أن أوروبا تمر بأزمة سياسية تهدد وحدتها إذ أن التعديلات المقترحة لأنظمة اللجوء في قمة بروكسل تطرح جملة من التحديات لا يبدو أن ثمة أفقا لتخطيها لاعتبارات كثيرة في الخطاب الشعبوي يعلو على ما سواه وأوروبا وقد تضاربت مصالح أعضائها تجد نفسها في مواجهة اختبار عسير لطبيعة نظمها الديمقراطية الليبرالية وللأسس التي حولت مشروع أوروبا الموحدة من مجرد فكرة إلى واقع ملموس وفاعل لذلك ينبهوا كثيرون إلى أن حالة التيه التي تمر بها أوروبا ليس مردها موجات اللجوء التي تراجعت أعدادها في السنوات الأخيرة بل صعود اليمين واليمين المتطرف الذي زرع بذور الخوف من الأجانب في قلوب المواطنين الأوروبيين