هذا الصباح- الأذان.. نداء الحق إلى الناس بأجمل الأصوات

10/06/2018
جمال المنظر بلا ريب هو ما يلفت انتباهك في ميدان السلطان أحمد بإسطنبول لكن جمال صوت المؤذن هو ما يسترعي انتباهك وسمعك أكثر أينما حللت في تركيا حبره وحسنه قدر ما تستطيع هو دا ما يوصي به الأستاذ محمد هادي دوران أحد أكبر مؤذني مسجد السلطان أحمد تلميذه يونس يقول إن الإنسان يمر خلال حياته بخمس مراحل بل إن يومه كذلك يمر بها وعلى الأذان محاكاتها أجدادنا أدركوا الفروق التي تصيب الإنسان خلال اليوم بين وهن وتعب ونشاط لذا تناهى إلى فهمهم وجوب تغيير نغمة الآذان يستخدمونه إن أرادوا دعوة الناس للصلاة وهكذا كان حرص الأتراك على تغيير مقامات الآذان منذ مئات السنين وخصصوا لهذا الأمر مدارس وأوقافا اختير لها معلمون ومؤذنين مهرة حيث يتلقى المؤذنون أو مرشحوهم تدريبا على فن القراءة بالمقام في دورات متخصصة تشرف عليها جهة رسمية لم يكن هذا العلم يوما من الأيام مكتوبا أو محفوظا على صحف بل كانوا يتناقلونه سماعا كابرا عن كابر وقد جرت العادة في تركيا ومنذ قرون أن يتم رفع الأذان في مآذن للمساجد لمقامات موسيقية تناسب الوقت الذي يرفع فيه الأذان يرفع الآذان بخمسة مقامات على الترتيب العشاق السكة والحجاز في الأول حزن يتماشى مع وقت السحر والثاني فيه حث وشحذا للهمم بالرصد راحة للنفس أسيك سريع يبعد التراخي والحجاز يتلاءم مع شجن الليل وسكونه للآذان أيضا طقوس أخرى خاصة بالمساجد الكبرى وهو ما يعرف بالمقابلة حيث يبدأ أحد مسجدين الأذان فيرد عليه المسجد المقابل بصوت ونغمة أعلى ولكن على المقام ذاته ما يطيل وقت الأذان إلى الضعف تقريبا أمر يشد الأتراك وغيرهم على حد سواء ممن تستهويهم عذوبة الأصوات فلا يجدون بدا من الإبقاء على هذه اللحظة حاضرة إلا عبر توثيقها بالصوت والصورة كان اهتمام الدول بعلوم موسيقى دليلا على وصولها إلى درجة عالية من الرقي والترف الحضاري وفي تلك المرحلة بالذات قرر السلاطين العثمانيون استخدام المقامات في الآذان للارتقاء بالمجتمع وأفراده حتى خلال أدائهم لعباداتهم اليومية عمر الحاج الجزيرة اسطنبول