هل تتجرأ أوروبا وتحمي الاتفاق النووي؟

09/05/2018
كان الاتفاق النووي هاجس الرجل فتخلص منه فماذا بعد تقنيا يبدو الأوروبيون والإيرانيون أكثر دقة في توصيف ما جرى فهو انسحاب أميركي من طرف واحد فالاتفاق ليس ثنائيا لينهار بمجرد انسحاب أحد طرفيه بل بين دول ست وطهران وبذا فإنه يصبح بين دول خمس وطهران على أن ما يبدو منطقيا ليس كذلك في عالم السياسة فالاتفاق فعليا جرى بين واشنطن وطهران بين جون كيري ومحمد جواد ظريف وخروج الولايات المتحدة منه يعرض وجوده للخطر إن لم يقضي عليه نهائيا ما هي خيارات إيران بالنسبة لكثيرين فإن مبعث القلق لدى خامنئي وإدارته هو البرنامج الصاروخي وليس النووي فهو من حول طهران إلى قوة إقليمية لا يستهان بها وحدث ذلك بينما هي محاصرة وجاء الاتفاق النووي ليتوج ما كرسته إيران من قوة على الأرض وفي الإقليم فهي صاحبة القول الفصل في بيروت وصنعاء ودمشق وبغداد معا وتلك حواضر عربية تحاصر بها إيران ما تبقى من دول في المنطقة ويعتقد أن اللعبة الإيرانية برمتها قامت على التلويح بالإنجاز النووي والاستعداد للتفاوض حوله لصرف الأنظار عما تراكمه من مكتسبات على الأرض وفي المنطقة أما أن تحاصر ثانية وتفرض عليها العقوبات وتشدد فشأن خبرته ويعتقد أنها قادرة على جعله ورقة مساومة مع الأوروبيين ولصالحها هنا أوروبا المتنفذة القوية والثرية برلين ولندن وباريس مع الاتفاق وليست مع ترامب ولها أسبابها فثمة العقوبات رفعت عن إيران في نهاية عهد أوباما أتاحت لشركات هذه الدول العودة بخجل ولاحقا بقوة إلى الأسواق الإيرانية المتعطشة فهناك طيران يجب أن يحدث واستثمارات للتنقيب عن النفط والغاز وتقنيات تباع ومن شأن تطبيق عقوبات فورية على طهران حرمان هذه الدول عشرات المليارات دفعة واحدة فبعد ثلاثة أشهر من توقيع ترمب القرار بفرض العقوبات فإن كثيرا من الشركات الأوروبية ستجد نفسها في وضع بالغ الحرج فإما أن تواصل التعامل مع الأسواق الأميركية وتلك التي تدور في فلك واشنطن أو تكتفي بإيران واللافت أن هذا يشمل شركات أميركية عليها أن تقطع علاقاتها مع الإيرانيين لتبقى ذلك يضيق الخناق على الأوروبيين ما يفسر حماستهم لخيار التفاوض ولكن على ماذا يتحدث الألمان وبدرجة أقل الفرنسيون والبريطانيون عن اتفاق يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني بل نفوذها في الشرق الأوسط وهو ما قد يجد هوى لدى الأميركيين ورفضا لم يعلن عنه بعد لدى الإيرانيين فالآخرون يريدون من الدول الخمس المتبقية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق ضمانات ويريدونها تحديدا من الأوربيين ويعتقد أنهم ليسوا واثقين تماما من تلبية الأوروبيين لها وهي تتعلق على الأغلب بما هو غير نووي أي توفير غلاف حماية قوي وصلب لطهران فيما هو غير نووي وعدم ترك طهران وحيدة تحت ضغط العقوبات فإيران قادرة على التأقلم مع عقوبات أميركية ما دامت منفردة وما دامت العلاقات مع الأوروبيين في منأى من النفوذ الأميركي السالب ففي هذه الحالة فإن طهران ستظل تتعامل مع بقية العالم كله تقريبا باستثناء الولايات المتحدة ولكن هل سيوفر الأوروبيون تلك الحماية لطهران الكثيرون يجيبون بالنفي وهو ما ألمح إليه خامنئي المتشكك في الموقف الأوروبي يشاغبون ويرفعون أصواتهم ويجتمعون وينسقون لكنهم في آخر المطاف يعودون هم أنفسهم للاحتماء بالمظلة الأميركية حينما يجد الجد أو يعظم الخطر