سقطرى.. الأزمة تراوح مكانها

09/05/2018
صواريخ حوثية شظاياها في السعودية لا يزال الهم اليمني يعبر عنيفا إلى داخل المملكة لعل الدفعة الأحدث من الصواريخ البالستية قد جرى حقا اعتراضها لكنها تشي بما يصفه مراقبون بتعاظم مأزق التحالف العربي فقيادته منشغلة بتخفيف تبعات ما يثيره ثاني أبرز أعضاء التحالف من أزمات في اليمن تصاعد الغضب الشعبي والرسمي من وجود ابو ظبي عسكري في محافظة أرخبيل سقطرى يحاصرها كل يوم أكثر حدة التصعيد العسكري في الساحل الغربي ضد الحوثيين لم ينجح في خطف الأضواء عن التطورات في سقطرى بدت خيارات الإمارات محدودة لمواجهة تبعات سلوكها هناك مع ذلك لا تزال ترفض سحب قواتها الطارئة على المشهد وفي المقابل تأبى الشرعية اليمنية هي الأخرى أن تغادر حكومتها المحافظة قبل خروج القوات الإماراتية بالرغم من حرصها المفرط على انتقاء النعوت والعبارات نجحت الحكومة كما يبدو حتى الآن في إدارة الأزمة فقد أحرجت الإمارات المتسترة تحت غطاء نصرة الشرعية وكشفت أمام الرأي العام العالمي أجندتها التوسعية ومطامعها في السواحل والجزر اليمنية لم تجد حكومة عبيد بن دغر جدوى من استمرار المسايرة منذ فجرتها في وجوه الجميع جوهر الخلاف مرتبط بالسيادة الوطنية أما الرئيس منصور هادي فلم يصدر موقفه الرسمي على الأرجح قبل اجتماعه المؤجل مرارا بهيئة مستشاريه سيمنح ذلك السعودية مزيدا من الوقت لاجتراح حل وعدت به ولا تعرف طبيعته الكرة الآن في الملعب السعودي تقول القوى السياسية المؤيدة للشرعية تريد تلك الأحزاب من السعوديين الضغط على الإمارات لإنهاء وجودها العسكري في سقطرى فورا ودون شروط وتريد منها كذلك العمل على إزالة التوتر الناجم عن سياسات الإمارات في المناطق المحررة كافة وتلك ممارسات تراها غير ذات صلة لأهداف التحالف من مواجهة الانقلاب واستعادة للشرعية يقرأ محللون في بيان الأحزاب اليمنية تذكيرا للرياض بأنها هي من طلب منها حصرا التدخل في اليمن فما السبيل لإقناعها بالضغط على أبو ظبي لتقويم سلوكها وحملها على التناغم أكثر مع أهداف التحالف العربي أو دفعها خارجه يستبعد كثيرون أن تفضي الأزمة إلى طرد الإمارات من التحالف فلو أقدمت الحكومة اليمنية على ذلك فقد تجد نفسها على الأرض في مواجهة شبكة من الميليشيات استثمرت الإمارات فيها الكثير ثم إن التوافق السعودي الإماراتي المسبق على تقاسم كعكة اليمن فرضية لا يستبعدها كثيرون أيا كانت الحقيقة فإن السعودية ستصعب عليها التضحية بشريكها في تحمل أعباء اليمن ولن تسمح على الأرجح بهزة جديدة تزيد من وهن التحالف وتؤدي ربما إلى تفككه