قرارات ترامب الخارجية في خدمة حساباته الداخلية

08/05/2018
ينفذ وعيده الانتخابي يمزق لاتفاق نووي مع إيران قرار لم يكن مفاجئا بل إنه أخذ في الحسبان الدولي فقبل أيام نقلت وكالات أنباء عالمية عن مصادر مطلعة داخل البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي أكثر ميلا نحو الخروج من الاتفاق النووي وكانت ترامب أمهل الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي حتى الثاني عشر من مايو أيار الجاري لتشديد بنوده وإلا فإن واشنطن ستكون في حل منه وسبق أن هيأ الرئيس الأميركي وبشكل تدريجي الأرضية داخل الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي للحظة التي سيقول فيها إن واشنطن لم تعد قادرة على البقاء ضمن اتفاق يصفه بأنه أسوأ صفقة رآها في حياته وقد أوحت التغييرات الأخيرة داخل دائرة القرار الأقرب للرئيس الأميركي بأنه ماض في الإجهاز على اتفاق 2015 وإرث الرئيس السابق باراك أوباما اذ تخلص ترامب من داعمي الإبقاء على الاتفاق أمثال وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي السابق هيربرت ماكاستر واستبدلهم بصقور يؤيدون نزعته في التخلص من الصفقة النووية الدولية وتشديد العقوبات على الجمهورية الإسلامية كمدير الاستخبارات السابق مايك بومبيو سفير واشنطن السابق في الأمم المتحدة جون بولتون وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ضيفا في البرنامج المفضل للرئيس الأميركي فوكس اند فريند كان هذا النداء الأخير من حلفاء واشنطن الأوروبيين إلى الرئيس ترامب حديث رجل لرجل أراد جونسون من خلاله أن يبث على مسامع الرئيس الأميركي مخاوف حلفاء واشنطن من انتقام إيران أن قضي على الاتفاق لا نريد أن نجبر على مواجهة عسكرية مع إيران ولا نريد سباق تسلح نووي في المنطقة تقول لندن وباريس وبرلين وقد تناوب قادة ومسؤولون من العواصم الثلاث في زيارات متعاقبة لواشنطن بغية تهدئة هواجس الرئيس ترامب يقر الأوروبيون بأن واشنطن محقة في هواجسها تلك بل ويشاطرونهم والهواجس ذاتها فالدول الأوروبية تنظر بكثير من الريبة للتصرفات الإيرانية السيئة في المنطقة وفق وصف وزير الخارجية البريطاني وكذلك لقدرات طهران الصاروخية البالستية العابرة للقارات وتدخل إيران وإشعالها لصراعات داخل دول في الشرق الأوسط لكن الأوروبيين يريدون من ترامب أن يرى هذه الهواجس بعين وينظر بالعين الأخرى للبرنامج النووي الإيراني لم يقنع كل ذلك ترامب فغلبت حساباته هواجس حلفائه ليستمع في نهاية المطاف لصوته هو وقد تنبأ الرئيس الفرنسي في نهاية زيارته لواشنطن بأن ترمب سيختار الخروج من اتفاق نووي إذعانا لحسابات سياسية داخلية فالحسابات الداخلية لطالما كانت مدعاة لقرارات خالف فيها ترامب الإجماع الدولي مأزوم هو الرئيس الأميركي داخليا إذ تحاصره منذ عام تحقيقات روبرت مولر وقضايا وشبهات تمس حياته الخاصة وهو الآن مهدد بأمر استدعاء للمثول أمام هيئة محلفين لرفضه الخضوع لتحقيق موللر بشأن التدخل الروسي في الانتخابات وداخليا يصغي ترامب جيدا لجماعات الضغط اليهودية الداعمة لإسرائيل وتتخطى مطالب هذه الجماعات تمزيق الاتفاق النووي إلى مواجهة عسكرية تقضي تماما على التهديد الإيراني