انتخابات لبنان البرلمانية.. مسار ينتهي وآخر يبدأ

08/05/2018
تبدو صورة لبنان ما بعد انتخاباته البرلمانية واضحة وجلية ثمة منتصر وثمة مهزوم وما كشفت عنه صناديق الاقتراع لا يحتمل تأويلات متعددة ذلك أن يوم السادس من مايو أيار لم يكن مجرد يوم للاقتراع بل شكل نقطة فاصلة أعلنت انتهاء مسار وبداية آخر لا في البرلمان اللبناني فحسب بل في البلاد بأسرها الثنائي الشيعي وحلفائه تحديدا أولئك الذين يوصفون برجالات سوريا في لبنان باتوا يملكون أكثر من ثلث عدد مقاعد البرلمان الأمر الذي يمنحهم ومن ورائهم روعاتهم في الإقليم القدرة على تعطيل المسار التشريعي اللبناني ساعة يشاءون أبعد من ذلك ما كان يعرف بتحالف قوى الثامن من آذار انتزع نحو 73 مقعدا في برلمان يضم مائة وثمانية وعشرين مقعدا وبذلك ضمنا حزب الله وحلفاؤه اليد الطولى في المجلس النيابي وأصبحت لهم كلمة وازنة في تشكيل الحكومة وانتخاب أي رئيس مستقبلي للجمهورية نتيجة اعتبرها معارضون للحزب بأنها لحظة الحقيقة القاسية التي جاءت لتتوج مسار تفكك ما كان يعرف بقوى الرابع عشر من آذار بل ويؤكد هؤلاء أن مقولة سيطرة إيران على أربع عواصم عربية باتت حقيقة ساطعة فيما يتعلق ببيروت لكن الإطاحة بالتركيبة السابقة ما كانت لغة ما لولا مسار التراجع والهزائم المتتالية التي مني بها تيار المستقبل خلال المعارك السياسية التي خاضها في السنوات الماضية مرورا بترشيح خصمه السياسي ميشيل عون لسدة الرئاسة وصولا إلى لحظة قبوله قانونا للانتخابات كان يدرك سلفا أثاره السلبية على كتلته النيابية ذاك ان قبول الحريري بقانون يعتمد النظام النسبي في احتساب الأصوات أدى إلى التراجع كتلته اثني عشر مقعدا من أصل 33 مقعدا وأفسح المجال أمام وصول عشرة نواب سنة من معارضيه إلى البرلمان لكن إزاء كل تلك المعارك كان الامتحان الأبرز والأشد ما اختبره الحريري من أزمة في الرياض حيث تم احتجازه حينها بدا أن المرجعية الإقليمية للرجل تنقض عليه ورغم عودة الأمور ظاهريا إلى مسارها ثمة من يقول إن السعودية أسهمت بشكل أو بآخر في الأزمة المستجدة للحرية السياسية صعبة تبدو المهمة أمام الرجل وقد بات هامش مناورته ضيق ذلك أن الحريري الذي لا يزال الأقوى سياسيا في طائفته لم يعد الجهة الوحيدة التي تمثلها في البرلمان وعليه يرى كثيرون أن استمراره في رئاسة الحكومة وإن كان محسوما لكنه سيعاني أكثر فأكثر من شروط التيار الوطني الحر وحزب الله اللذين قد يعملان على دفعه نحو تقديم مزيد من التنازلات